قال علم كسبي ، ولكنه لا ينبئ عن حقيقة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالكتاب والحكمة .
وان كان المراد به نزول القرآن جملة واحدة على قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فممنوع لأنه نزول غير كسبي ، وكيف يكون كسبيا وهو من الله تعالى بالمباشرة كما
يأتي .
إن قيل : نزوله تدريجا كان بواسطة جبرائيل ، ونزوله جملة واحدة كان أيضا
بواسطته ، قال تعالى : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) * ( 1 ) .
قلنا :
أولا : هذا مبني على تفسير هذه الآية بنزوله جملة واحدة ، وإلا فقد يكون
المعنى : ان الروح الأمين نزل به تدريجا على قلبك ، ولا تفسر الآية أصلا بالنزول
جملة واحدة .
والخلاصة : لا نسلم ان نزول القرآن جملة واحدة على قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
كان بواسطة جبرائيل ، اما لعدم الدليل عليه ، واما لعدم الحاجة إليه ، واما لما يأتي
من أن زمن علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن وغيره ، هو عرش الرحمن وقبل خلق
جبرائيل وغيره من الخلق ، واما لما يأتي من الدليل على معرفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) للقرآن
قبل خلق جبرائيل .
ثانيا : لو سلمنا ان الآية تشير إلى نزوله جملة واحدة بواسطة جبرائيل كما
استدل بها العلامة ، فانا لا نسلم ان هذا النزول كسبي ، فصحيح ان جبرائيل يكون
الواسطة في انتقال القرآن إلى قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن ليس هو المعلم له
ولتفاصيله وآياته ، انما الله هو المعلم الحقيقي وعلم الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) غير كسبي ، حيث
أن العلوم الكسبية غير ثابتة ومتغيرة كما يأتي .
اما قوله ان مصدر علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الكتاب والحكمة ، إضافة إلى
الإلهام والقذف .
فبغض النظر عن ما يأتي في مصدر علم آل محمد ( عليهم السلام ) ، فانا نقول : هذا
هامش
1 - الشعراء : 193 .