زمان علم آل محمد ( عليهم السلام )
الجهة الثانية :
زمان علم آل محمد ( عليهم السلام )
قد يقال إن الروايات التي تحدد زمن اتصاف آل محمد بالعلم قليلة ، باستثناء
التي تأتي في طي الأبحاث الآتية .
ولعل هذا البحث مرتبط بالأبحاث الآتية ، ذلك أن في الجهة الثالثة في ماهية
علم آل محمد ( عليهم السلام ) إذا قلنا إن علمهم كسبي ، فزمانه عند التعلم ، وهو يختلف
باختلاف أحوال أهل البيت ( عليهم السلام ) .
بينما إذا قلنا إنه لدني - كما وهو الأرجح - فإنه لا يخضع لسنين التعلم ، بل
يكون زمانه هو زمان ولادة الإمام المعصوم في الظاهر ، أو زمان وجوده في الواقع
كما يأتي .
وإذا قلنا إنه مربوط بالمشيئة ، بمعنى انه إذا شاؤوا أن يعلموا علموا ، فان زمان
العلم يكون عند كل إرادة لهم .
هذا كله في الجهة الثالثة - ماهية العلم - .
وكذلك في الجهة الرابعة : مصدر حصوله ، فإنه إذا رجحنا كونه بواسطة
الوحي أو جبرائيل أو المحدث أو الإلهام أو الروح الآمرية أو مباشرة من الله ، فان
زمان العلم يكون عند اتصاف الإمام بالإمامة أو عند الاختيار اللهي عز وجل .
وإن شئت قلت : عند احتياج الإمام للعلم ، لا بمعنى تصديه لإجابة الناس ،
بل بمعنى أن خلو الإمام منه يعد نقصا ، فعند وجود الإمام في لوح الواقع إذا وجد
خاليا من العلم الرباني ، فهو محتاج إلى هذا العلم .
على أنه يحتمل أن يكون زمان العلم عالم الأنوار ، خاصة إذا اخترنا ان
المصدر الروح الآمرية أو المباشرة من الله تعالى ، كما هو الصحيح .
اما إذا اخترنا - في الجهة الرابعة - ان المصدر القرآن أو العامود النوراني ، أو
حقيقة علم آل محمد ( ع ) وجهاته — صفحة 23
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢٣