فراجع مشرفا عنها بقصيدة مباركة منها
أتت كثرة كالجحفل المتضايق * وقد سال منها كل شعب وشاهق
وفاض على شهب المهارق سيبها * كما فاض بعد الفجر نور المشارق
كأن بصيص الحبر فوق اسوداده * مذاب زجاج إثمدي المعالق
جرى فوقه دهن فخطت بما جرى * وما ذاب في القرطاس أقلام ماشق
ولا عيب فيه غير أن رقومه * تلوح احورارا في لحاظ المهارق
وتبلغ سر العاشقين ولم يغب * رقيب فيشقى من تنعم عاشق
غدت كغصون الشوك شعثا سطوره * وفي ضمنها ما ضم زهر الحدائق
وما هي إلا معجزات تظاهرت * لتعجيز ذي دعوى وتصديق صادق
أتيت بما لا يستطاع تحديا * وجئت ببدع للعوائد خارق
فتبنا من الدعوى ولا من معاند * وثبنا لإيمان وما من منافق
وله أعزه الله وكتب إلي به ملتزما فيه ما لا يلزم
أنفذت نظمي قبل تنقيح له * فثوت به أذى مليا تعرك
وأخو البديهة ليس يخلو قوله * مما يعوض عنه أو يستدرك
وأصح حال فيه ما رويته * ورأيت وقتا فيه وقتا يشرك
فلئن كففت عن القريض فصالح * ولئن تركت الكف عنه لأنرك
وأرى الإصابة كالهدي وروحها * طورا تهيم به وطورا تفرك
إن البديع لمدرك لكنه * مع ذاك ما في كل وقت يدرك
الحلة السيراء — صفحة 290
مساهمون: ابن الأبار
ص٢٩٠