فجاءت كما شاءت وشئت مقيمة * وخافقة بالحسن في كل خافق
وجئت بهذى مثل هاد وصائد * وقد شاف أظلال العقاب بباشق
ومن يقتحم ما لا يطيق اقتحامه * يلاق الذي بالحر ليس بلائق
فكتبت إليه ممتدحا [ . . . ] مستمنحا :
لمن كلم كاللؤلؤ المتناسق * لها فضل موصوفاتهن البواسق
نفائس كالأعلاق تجتذب النهى * لفتنتها من حسنها بعلائق
جلائل ألفاظ إذا ما قرأتها * قريت معينا من معان دقائق
يجيش بها بحر من العلم والندى * حبا كل أفق من حلاه بفائق
ملاكية سيقت لتشريف سوقة * وحسب الأماني من مسوق وسائق
مطهرة الأعراق ليس لمعبد * بأبياتها شدو ولا لمخارق
نمتها المعالي والهداية والتقى * فجاءت لعادات القريض بخارق
ألا بأبي منها هدى بلاغة * تناغي المهى محجوبة في المهارق
شقيقة روض الحزن باكره الحيا * فحيا بغضي نرجس وشقائق
أطالع من قرطاسها كل غارب * محاسن تلقاني بطلعة شارق
والثم من أسطارها كل فاتن * بما يجتلي من رقمها كل رامق
ولوعا بيمنى نمنمتها حديقة * تزهد أحداق الورى في الحدائق
كأني منها في نسيم نوافح * تهب أصيلا أو شميم نوافق
تدانت رحيبا شأوها وتباعدت * فضاق نطاقا عندها كل ناطق
الحلة السيراء — صفحة 288
مساهمون: ابن الأبار
ص٢٨٨