وقال علماء من الكوفة : إنها تنعقد بثلاثة .
ومع من قال من علماء الكوفة : بإنها تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا
الاثنين ليكون ثمة حاكمان وشاهدان ، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين ،
وأنت ترى ما في هذا كله .
فعقد الولاية ليست كعقد النكاح .
وحتى لو تنزلنا وقلنا هما واحد ، فالنكاح متقوم ليس بالشاهدين ولا
بالحاكم ، بل هما يؤيدان رضى الطرفين وتلفظهما بهذا الرضا ، واثبات ذلك .
فالولاية لو جعلناها كذلك ، فليست هي متقومة ، بالشاهدين ولا بمن يحكم
بأن هذا أصبح متوليا وواليا ، بل تقول ان هؤلاء يؤيدون رضى الطرفين وتلفظهما
بالولاية ، وإثبات ذلك وهما هنا الأمة والحاكم المنصوب .
والأمة لا يمكن أن تمثل بأي حال من الأحوال بعدد معين لا باثنين ولا
بثلاثة ولا بخمسة ، كما هو واضح لكل من تدبر وتفكر ، وخاصة لو عقدوا بلا
مشاورة ولا مراجعة .
إذ من جعل السلطة لأي عدد من الناس في جعل زمام أمور أمة كاملة بيد فرد
واحد ؟ !
ما هذا إلا افتراء .
من هذا نرى ما في قول من قال ، من أنها تنعقد وإن لم تجتمع الأمة ، فلا
يشترط في عقد الإمامة الاجماع .
والعجيب أنه أيضا يستدل بامامة أبي بكر وإنها لما عقدت ابتدر بإمضاء
أحكام المسلمين ، ولم يتأن لانتشار الاخبار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار .
أو حتى من قال إنها لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد ليكون
الرضا عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا .
الامامة والحكومة — صفحة 56
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٦