سواء استعمل في الطلب أو غيره ، وهو من اصطلاح بعض أهل العربية ولا ربط له
بالمقام .
ثم إنه قد وقع الكلام في كونها حقيقة في خصوص الطلب الواقع على وجه
التحريم أو الصيغة المستعملة فيه ، أو أنها موضوعة لمطلق طلب الترك أو الصيغة
المستعملة فيه ، على نحو ما مر في الأمر .
والحق أنها تفيد مطلق طلب الترك سواء كان على وجه التحريم أو الكراهة مع
ظهوره في التحريم وانصراف الإطلاق إليه ، حسب ما مر الكلام فيه في الأمر من
غير فرق بينهما في ذلك .
نعم يأتي لفظ الأمر اسما بمعنى الشئ والشأن - كما عرفت - سواء كان
مجازا فيه كما هو المعروف أو حقيقة أيضا كما هو المختار ولا يأتي له لفظ النهي
أصلا وفيه إشارة إلى ما اخترناه ، إذ لو كان استعماله فيه من جهة العلاقة بينه وبين
الصيغة أو الطلب لجرى في النهي أيضا ، والكلام في اعتبار العلو في معناه أو
الاستعلاء أو هما معا أو أحدهما وعدم اعتباره مطلقا نظير ما مر في الأمر ،
والمختار منها ما اخترناه هناك من غير فرق بينهما في ذلك ، وبذلك يحصل الفرق
بينه وبين الدعاء والالتماس نظير ما مر في الأمر ، والدليل الدليل ، فلا حاجة إلى
التطويل .
قوله : * ( اختلف الناس . . . الخ ) * .
قد استعملت صيغة النهي كالأمر في معاني عديدة : أنهاها في النهاية إلى سبعة :
التحريم والكراهة والتحقير نحو * ( لا تمدن عينيك . . . الخ ) * ( 1 ) وبيان العاقبة نحو
* ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) * ( 2 ) والدعاء والالتماس نحو * ( لا
تعتذروا اليوم ) * ( 3 ) والإرشاد نحو * ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ( 4 )
ويجئ أيضا لمعان اخر منها : طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة ومنها :
هامش
( 1 ) الحجر : 88 .
( 2 ) إبراهيم : 42 .
( 3 ) التحريم : 7 .
( 4 ) المائدة : 101 .