تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
قوله : * ( ولكن الشأن في العلم بالعلة ) * . أنت خبير بأن ذلك إن تم فلا يتم فيما إذا قطع بكون الحكم مقتضى الأدلة الموجودة حسب ما أشرنا إليه لكن ( 1 ) التعويل في الاعتماد على الاجماع وقضاء الضرورة ، فبعد تسليمه إنما يفيد عدم قيام دليل على تعويله على ظن المتجزئ ولا يفيد ذلك عدم تعويل المتجزئ على ظنه . وإن أراد أن تعويل المجتهد على ظنه إنما هو من الجهتين المذكورتين فغير مسلم ، إذ الأدلة الدالة على حجية الأدلة الشرعية إنما تفيد حجيتها لكل من يقدر على الوصول إليها ويقتدر على استنباط الأحكام منها ، والمفروض مساواة المتجزئ للمطلق بالنسبة إلى المسائل المفروضة ، فلا وجه لسقوطها عن الحجية بالنسبة إليها مع إطلاق ما دل على حجيتها وعدم رجحان المجتهد المطلق عليه بالنسبة إلى تلك المسائل . وقد يورد عليه أيضا : بأن الباعث على التعويل على ظن المجتهد المطلق ليس منحصرا في ذلك ، بل العمدة فيه هو انسداد سبيل العلم بعد القطع ببقاء التكليف القاضي برجوعه إلى الظن وتقديمه على غيره بعد ثبوت عدم وجوب الاحتياط ، إما لعدم إمكانه في كثير من الصور ، أو لاشتماله على العسر والحرج العظيم المرجوح في هذه الشريعة السمحة المؤيد بجريان الطريقة من الأصحاب على خلافه ، حيث إن القول بوجوب الاحتياط الشاذ من الأصحاب ، بل لا قائل بوجوبه على الإطلاق . وهذا كما ترى جار في المتجزئ أيضا ، إذ بعد إمكان رجوعه إلى الظن لا وجه لرجوعه إلى التقليد الموهوم بعد ظنه بخلافه ، وقد عرفت ما فيه مما قررناه سابقا فلا نعيد القول فيه . قوله : * ( وهو إجماع الأمة عليه وقضاء الضرورة به ) * . قد يورد عليه تارة : بما مرت الإشارة إليه من أنه لا إجماع في المقام على الرجوع إلى ظن مخصوص ، للاختلاف الظاهر بين الطائفة في اختيار طريقة المجتهدين أو الأخباريين أو المتوسطين . وقيام الاجماع على الرجوع إلى
هامش
( 1 ) الظاهر سقوط شئ من العبارة .