تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
من الرواية . فما ذكره : من وضوح انتفاء السؤال عن المسألة ، إن أراد به عدم سؤالهم عن خصوص حجية فهم المجتهد المطلق فمسلم ، ولا يمنع ذلك من كشف الاتفاق عن قول الإمام ( عليه السلام ) بعد ورود ما يدل على الرجوع إلى العالم الشامل لذلك . وإن أراد عدم ورود ما يدل على حجية فهمه وجواز الرجوع إليه فممنوع ، كيف ! ومن الظاهر خلافه ، وهو كاف في كشف الاتفاق عن قول المعصوم على مذاقه أيضا . والحاصل : أن مقصود المصنف ( رحمه الله ) أن القدر المقطوع به المتفق عليه بين الكل هو حجية ظن المجتهد المطلق ، وما زاد عليه لم يتفق عليه اتفاق ولم يقم عليه دليل قاطع آخر ، فلا يصح الأخذ به مع انتفاء القطع بجوازه . فلو نوقش في المقام فإنما يناقش في منعه من قيام القاطع على حجية ظن غيره لا في حجية ظنه . فما ذكره : من أن العمل بالروايات في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) للرواة ، غير مرتبط بمنع الاجماع على جواز الرجوع إلى صاحب القوة القوية المحيطة بمدارك الأحكام الشرعية . غاية الأمر أنه يدعى جريان الطريقة هناك على الرجوع إلى غيره أيضا ، وهو كلام آخر لا ربط له بالمقام ، وقد مرت الإشارة إلى ما فيه . ثم إن الظاهر أن مقصود المصنف من " قضاء الضرورة بحجية ظن المطلق " هو أن الاضطرار إلى العمل بعد خفاء مدارك الأحكام يقضي بحجية فهم من يستنبط الأحكام منها ، وإلا لزم الخروج عن الدين والقدر المتيقن من ذلك هو حجية فهم المطلق لاندفاع تلك الضرورة به دون ما يزيد عليه ، وليس مقصوده شيئا من الوجهين اللذين أشار إليهما ، كيف ! والوجه الأول منهما ضروري الفساد ، والثاني فاسد أيضا وإن سلمه المعترض ، إذ لا بداهة قاضية بترجيح الناقص فهم نفسه على فهم الكامل المتدرب حتى يكون عدم جواز تقليده له من الضروريات ، كيف ! وقد ذهب جماعة من الفحول إلى عدم جواز ترجيح ظنه على ظن الآخر ووجوب الأخذ بقوله . قوله : * ( ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ) * .