تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
توجيهه : بأنه مع قيام احتمال وجود المعارض في الأدلة لا بد من مراجعتها فلا يكون ظنه بانتفاء المانع قبل المراجعة حجة شرعا ، فإن ظن المجتهد إنما يكون حجة بعد المراجعة إلى الأدلة الشرعية ، دون ما إذا حصل من ملاحظة بعض الأدلة من غير استيفاء لما يعارضه وما يحتمل ترجيحه عليه أو مساواته له . وحينئذ فما ذكر في الجواب عنه : من أن المفروض تحصيل جميع ما هو دليل في تلك المسألة بحسب ظنه ، لا يجدي نفعا في المقام فإن ذلك إنما يقضي بحصول الظن له . وأما جواز الاعتماد على ذلك الظن من غير مراجعة إلى سائر الأدلة واقتداره على استنباط الأحكام منها فغير متجه . والفرق بين ذلك والظن الحاصل للمجتهد المطلق - الناظر في جميع الأدلة والعارف بوجوه استنباط الأحكام منها - ظاهر ، وهل ذلك إلا نظير الظن الحاصل للمجتهد المطلق قبل ملاحظة جميع الأدلة واستفراغ وسعه في تحصيلها ؟ . ومن البين أن الظن الحاصل له حينئذ بانتفاء المعارض لا حجة فيه ، غاية الأمر في الفرق بينهما أن المجتهد المطلق قادر على استيفاء الأدلة وهذا غير قادر عليه وهو غير مجد في المقام . نعم يمكن الإيراد عليه : بأنه لا يجب على المجتهد ملاحظة جميع الأدلة الشرعية القائمة على المسائل الفرعية في استنباط كل حكم بل لا بد من ملاحظة مظان الأدلة ، وذلك مما يمكن حصوله للمتجزئ أيضا . وقد يمكن استيفاء جميع الأدلة من حيث استنباط الحكم المذكور عنها وعدمه وإن لم يقدر على استنباط سائر الأحكام عنها . ومع الغض عن ذلك أيضا فقد يحصل للمجتهد القطع بكون ما حكم به هو مقتضى الأدلة الموجودة التي يمكن الوصول إليها بحسب العادة ، وقد يحصل له الظن بذلك . وغاية ما يستفاد من الوجه المذكور عدم جواز اعتماد المتجزئ على الظن الحاصل له كذلك ، وأما مع قطعه به كما يتفق ذلك في كثير من الأحكام أو قطعه بانتفاء ما يعارضه في سائر المقامات فلا ، وليس ما استفاده حينئذ قطعيا حتى يخرج عن محل البحث ، إذ لا ينافي ذلك كونه ظانا بالحكم الواقعي بل وشاكا فيه فتأمل .
هداية المسترشدين — صفحة 667 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني