تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
لقضاء العقل بقيام الظن بتفريغ الذمة مقام العلم به بعد انسداد سبيله ، والمفروض حصوله بذلك . ولو كان متوقفا في المسألة من غير ترجيح عنده لأحد الجانبين تخير بين الوجهين ولا ترجيح حينئذ للأخذ باجتهاده نظرا إلى تحصيله الظن بالواقع ، لما عرفت فيما مضى من أن المناط أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة فينوب منابه الظن بالتفريغ بعد انسداد باب العلم به ، والمفروض عدم حصوله في المقام ، لتساوي الاحتمالين عنده في مقام الفقاهة ، فالرجوع إلى ظنه وإن كان راجحا من جهة تحصيل الواقع إلا أن رجوعه إلى ظن المجتهد المطلق أرجح من جهة أخرى كما لا يخفى . والحاصل : أن المفروض تساوى الاحتمالين في نظره بحسب التكليف فلا مناص له عن التخيير ، ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأفاضل : من أنه مع عدم تمكنه من الأخذ بالاحتياط يتخير بين العمل بظنه وتقليد المجتهد المطلق - كما هو الحال في الخبرين المتعارضين - لكن الأولى أخذه بما أدى إليه ظنه لرجحان القول به ، إذ مع رجحان القول بأخذه بظنه لا وجه لتخييره بينه وبين الوجه المرجوح ، لقطع العقل إذن بترجيح الراجح بعد القطع ببقاء التكليف وعدم إمكان الاحتياط ، وليس المانع من الأخذ بظنه من أول الأمر إلا تقدم الأخذ بالاحتياط على الرجوع إلى الظن ، فمع فرض عدم إمكانه وحصول الظن بكونه مكلفا شرعا بالأخذ بظنه لا وجه لجواز أخذه بالطرف المرجوح . وكذا الحال لو ترجح عنده الرجوع إلى التقليد كما هو الحال في الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما راجحا على الآخر في إفادة ما هو المكلف به في ظاهر الشريعة . نعم لو تساوى الاحتمالان في نظره تعين البناء على التخيير حسب ما بيناه . ومن ذلك يظهر ضعف ما في كلام بعض آخر من تعيين أخذه بظنه بعد انسداد سبيل العلم بالواقع ، إذ مع الغض عن تكليفه أولا لمراعات الاحتياط . يرد عليه أن اللازم عليه حينئذ مراعاة ما هو الراجح عنده في أداء التكليف دون ما يظن معه بأداء الواقع ، إذ قد يظن عدم أدائه التكليف الشرعي بالرجوع إلى ظنه ، أو يتساوى