تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
شأن المتجزئ ، لتوقفه على إثبات عدم وجوب الاحتياط في شأنه ، وليس هناك دليل قاطع على عدم وجوبه بالنسبة إليه ، كما مر التنبيه عليه ، وحينئذ فقضية الأصل رجوعه إلى الاحتياط مع الإمكان . ويتصور الاحتياط في شأنه على وجوه : أحدها : مراعاة ما يحصل منه القطع بأداء الواقع . ثانيها : مراعاة التوافق بين ما ظنه وما يفتيه المجتهد المطلق لحصول القطع له بتفريغ الذمة ، لدوران أمره بين الأخذ بقوله ورجوعه إلى المجتهد المطلق ، والمفروض إثباته ( 1 ) على كل من الوجهين . ثالثها : أنه يرجع إلى فتوى المطلق في جواز التجزي ، والرجوع إلى الوجه المذكور مبني على جواز التقليد في مسائل الأصول ، كما أن مع عدم القول بجوازه لا يتم له الاحتياط بمراعاة ذلك . فحينئذ نقول : إنه إما أن يكون المتجزئ قادرا على استنباط حكم التجزي أو لا ، وعلى الأول فإما أن يكون مرجحا لجواز التجزي أو لمنعه ، وعلى التقادير المذكورة فإما أن يكون من يرجع إليه قائلا بالتجزي أو مانعا منه ، فيجري فيه الاحتمالات الستة المتقدمة أيضا ، فإن كان عاجزا عن ترجيح مسألة التجزي تعين عليه الرجوع إلى المجتهد المطلق في جوازه ومنعه ، لوضوح وجوب التقليد عليه فيما لا يقدر على استنباطه ، فعلى الأول يأخذ بظنه ، وعلى الثاني يرجع إلى تقليد المجتهد في المسائل ، وإن كان قادرا عليه وكان قائلا بجوازه كالمجتهد الذي يرجع إليه فلا إشكال ، وإن كان من يرجع إليه قائلا بمنعه فلا مجال للاحتياط فيه على الوجه المذكور ، كما هو الحال في عكسه ، بل يتعين فيهما الرجوع إلى أحد الوجهين المذكورين ، ولو كانا قائلين بمنع التجزي تعين عليه الأخذ بالتقليد هذا كله مع إمكان الاحتياط في حقه على أحد الوجوه المذكورة ، وأما مع عدم إمكانه ، فإن كان مرجحا لجواز التجزي وحجية ظن المتجزئ تعين به كتعين أخذه بالتقليد إذا كان مرجحا لعدمه ، وذلك
هامش
( 1 ) إتيانه ، خ ل .