تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وحينئذ فنقول : إن كانت مسألة التجزي من المسائل التي لا يقدر على استنباط حكمها ، وكان من يرجع إليه من المجتهدين قائلا بمنع التجزي فليس وظيفته إلا الأخذ بتقليده في خصوصيات المسائل ، وإن كان قائلا بجوازه تعين الرجوع إلى ظنه ، فيكون اتكال المتجزئ حينئذ في الأخذ بظنه على تقليد المجتهد المطلق ، ولا مانع منه بعد قضاء الدليل به ، فهو في الحقيقة رجوع إلى التقليد لانتهاء أمره إليه . وإن كانت المسألة المذكورة مما استنبط حكمه فإن كان قائلا بجواز التجزي وكان المجتهد الذي يرجع إليه قائلا بجوازه أيضا وجب عليه الرجوع إلى اجتهاده ، وإن كان قائلا بالمنع منه تعين عليه الرجوع إلى التقليد ، ولا عبرة بظنه المتعلق بمسألة التجزي ، وكذا لو كان قائلا بالمنع منه سواء كان من يرجع إليه قائلا بمنعه أو جوازه . هذا كله إذا كان المتجزئ قاطعا بجواز التقليد في المسائل المتعلقة بالعمل من غير فرق بين الأصول والفروع كما هو الحق . وأما لو كان قاطعا بعدمه فلا يصح له في الصورة المفروضة سوى تقليد المجتهد في الأحكام الفرعية ، سواء كان ذلك المجتهد مجوزا للتقليد في الأصول أو لا ، قائلا بتجزء الاجتهاد أولا . وأما لو كان مترددا في تلك المسألة أو ظانا بأحد الجانبين لزمه مراعاة الاحتياط مع الإمكان ، إما باعتبار ما يحصل معه العلم بأداء الواقع ، أو بأداء التكليف حسب ما نقرره في الصورة الآتية . ثم إن جميع ما ذكرناه مبني على صحة ما ذكر ، وإن لم ينهض شئ من الوجهين المذكورين القاضيين بوجوب رجوعه إلى العالم حجة في المقام - حسب ما نوقش فيهما بما مرت الإشارة إليه - وتم ما ذكر من الإيراد تعين القول برجوعه إلى الاحتياط ، ولم يصح له الرجوع إلى التقليد والأخذ بقول الغير ، لعدم قيام الدليل القاطع عليه بالنسبة إليه وإلى مجرد ما يظنه ، لما عرفت من عدم قيام دليل قطعي على حجية ظنه ، والدليل العقلي القائم على حجية ظن المقلد لا يتم في