تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
اجتهاده في جواز التجزي . وحينئذ فالتوقف ظاهر لا إشكال فيه ، لوضوح أن حكمه بجواز عمله في كل مسألة اجتهد فيها بالظن المتعلق فيها مبني على ثبوت كلية الكبرى الواقعة في استدلاله على جواز عمله بظنه في تلك المسألة ، كما أن المجتهد المطلق يتوقف حكمه بجواز عمله بظنه في خصوص المسائل ، على أن كل ما يظنه المجتهد المطلق مطلقا ، أو عن الأدلة الخاصة حجة في شأنه لينتظم له قياس بهذه الصورة . هذا الظن مما حصل للمجتهد المطلق ، وكل ظن حصل للمجتهد المطلق فهو حجة في حقه ، لينتج أن ظنه المتعلق بكل من المسائل الخاصة حجة في حقه ، فإن نظير ذلك جار في حق المتجزئ ، وبيانه لكلية الكبرى هو إثباته للمتجزئ فإنكار التوقف مما لا وجه له . ودعوى اتحاد الأمرين غير معقول أيضا . وتوقف حكمه بصحة اجتهاده في جواز التجزي على حكمه بحجية ظن المتجزئ مطلقا ظاهر أيضا ، إذ ذلك أيضا مسألة ظنية على نحو سائر المسائل الفقهية ، فيتوقف علمه بحجية ظنه فيها على علمه بتلك الكلية الواقعة في كبرى القياس الدال على حجية ظنه به . وقد يورد عليه : بأن الحكم بقبول الاجتهاد للتجزي من المسائل الأصولية فيتوقف جواز الاجتهاد في الفروع على جواز الاجتهاد في تلك المسألة الأصولية ، ولا يتوقف جواز الاجتهاد في تلك المسألة على جواز التجزي في الاجتهاد مطلقا ، بل على جواز التجزي في المسائل الأصولية ، وهو خارج عن محل الكلام ، بل لا خلاف في جوازه على ما قيل فلا دور ، وأيضا لا ملازمة بين التجزي في مسائل الفروع والتجزي في الأصول ، فقد لا يكون متجزئا في الأصول بأن يكون قادرا على استنباط جميع مسائل ( 1 ) له عن أدلتها ، فلا يتوقف العلم بالتجزي في الاجتهاد على العلم بالتجزي أصلا ، كيف ! ولو تم ما ذكر لجرى ذلك بعينه في شأن المطلق ، إذ جواز اجتهاده في مسائل الفقهية يتوقف على جواز اجتهاده في جواز الاجتهاد ، وجواز اجتهاده في هذه المسألة يتوقف على جواز
هامش
( 1 ) سقط من هنا شئ .
هداية المسترشدين — صفحة 655 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني