تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
اجتهاده في المسائل ، لكون تلك المسألة أيضا كغيرها من المسائل . والجواب في المقامين أمر واحد ، وهو ما ذكر من الفرق بين مسائل الأصول والفروع . ويدفعه : أنه لا فرق بين حجية ظن المتجزئ في الفروع أو الأصول ، كيف ! والمسألة جارية فيما يجري فيه التكليف بالتقليد . ومن البين : ثبوته في مسائل أصول الفقه في الجملة مما يتوقف عليه عمل العوام ، إذ ما دل على الأخذ بالتقليد في الفروع دل عليه في الأصول أيضا كما سنفصل القول فيه في محله إن شاء الله . وما ذكر : من إمكان كونه مجتهدا مطلقا في الأصول فيخرج عن محل البحث مدفوع ، بأنه لا فائدة في فرض كونه مطلقا في استنباط الأصول ، إذ الكلام في المقام أن المتجزئ في مسائل الفروع هل يعتد بظنه شرعا أو لا ؟ سواء تعلق ذلك الظن بالفروع أو الأصول ، وسواء كان مطلقا في الأصول أولا ؟ بل يجري ذلك في سائر العلوم المرتبطة بالفروع . ألا ترى : أنه لو كان متجزئا في الفقه كان جواز استناده في لفظ الصعيد - مثلا - إلى ظنه مبنيا على هذه المسألة ، ولم يتجه القول بجواز استناده إلى ظنه مع عدم القول بحجية ظن المتجزئ نظرا إلى كونه لغويا غير متجز بحسبه ، كيف ! ولو كان كذلك لجرى في المقلد إذا كان لغويا والظاهر أنهم لا يقولون به . وبالجملة : أن البلوغ إلى درجة الاجتهاد المطلق قاض بحجية ظنه في المسائل الفقهية وما يرتبط بها من مقدماتها الاستنباطية ، سواء كانت أصولية ، أو لغوية ، أو غيرهما ، ولا حجية في شئ من ذلك الظن المقلد في المسائل الشرعية . وأما المتجزئ فيها فالكلام المذكور جار فيه بعينه من غير فرق في ذلك بين كونه مطلقا في سائر العلوم ، أو متجزئا فيها أيضا . وما ذكر من جريان الإيراد في المجتهد المطلق بين الفساد ، نظرا إلى قيام الاجماع على حجية ظنه . وقد عرفت فساد المناقشة في ثبوت الاجماع ، ولو سلم ذلك فقضاء العقل به بعد انسداد سبيل العلم كاف في الحكم بحجيته ولا يجرى ذلك في المتجزئ كما عرفت .
هداية المسترشدين — صفحة 656 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني