تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
ما في الرواية الدلالة على اعتبار ظن المجتهد المطلق ، وأما ظن المتجزئ فلا دلالة فيها على اعتباره ولا عدمه . - خامسها - أن القول بجواز رجوع المتجزئ إلى ظنه يستلزم الدور . وقد يقرر ذلك بوجوه : منها : ما قرره الفاضل الجواد " من أن صحة اجتهاد المتجزئ في مسائل الفروع متوقفة على صحة اجتهاده في مسألة التجزي ، وصحة اجتهاده في مسألة التجزي موقوفة على صحة اجتهاد المتجزئ مطلقا ، لكونها من جزئيات تلك المسألة ، حيث إنها مسألة اجتهادية ، فالموقوف عليه في الثاني وإن لم يكن خصوص المتوقف في الأول ، لكنه أعم منه بحيث يندرج ذلك فيه اندراج الخاص تحت العام الأصولي وهو كاف في لزوم الدور . وأورد عليه : بمنع كون صحة اجتهاده في مسائل الفروع متوقفة على صحة اجتهاده في مسألة التجزي وإنما يتوقف على صحتها نفسها ، ومع الغض عنه فالتوقف فرع التغاير ، وظاهر أن صحة اجتهاده في المسائل الفرعية هي عين صحة اجتهاده في تجزي الاجتهاد . قلت : إن أريد يتوقف صحة اجتهاده في مسائل الفروع على صحة اجتهاده في جواز التجزي أن مطابقة اجتهاده في الواقع يتوقف على ذلك فهو واضح الفساد ، إذ لا يعقل توقف بينهما . وإن أريد أن جواز عمله بما اجتهد فيه من المسائل يتوقف على جواز عمله بما اجتهد فيه من جواز التجزي ففيه أيضا ذلك ، وإنما يتوقف على جواز التجزي في نفسه كما أن جواز عمله بما اجتهده من جواز التجزي يتوقف على ذلك أيضا . فغاية الأمر أن لا يكون عالما بالجواز ، فلا يعقل الدور على شئ من التقريرين المذكورين . ويمكن أن يقال : إن المراد بذلك أن حكم المتجزئ بجواز اجتهاده في المسائل الفقهية وجواز عمله به في حكمه يتوقف على حكمه بصحة
هداية المسترشدين — صفحة 654 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني