له ذلك . والقول بعدم جريانه فيمن بلغ درجة التجزي أول بلوغه أو قبله فلا يتم به
المدعى مدفوع ، بإمكان تتميم المقصود حينئذ بعدم القول بالفصل .
وفيه : أن جواز احتجاج المتجزئ بالأصل المذكور أول الكلام ، إذ لا فرق بين
إجرائه الاستصحاب في المقام أو في المسائل الفقهية مما يجري فيه ذلك ، فلا
يصح استناده إلى ذلك إلا بعد إثبات كونه حجة في شأنه ، ومعه يتم المدعى ، ولا
حاجة إلى الاستناد إلى الاستصحاب ، على أنه منقوض بما إذا بلغ درجة الاجتهاد
المطلق ثم صار متجزئا فإن قضية الاستصحاب حينئذ بقاؤه على العمل بظنه .
- رابعها -
ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة المروية عن الصادق ( عليه السلام ) " انظروا إلى من كان
منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به
حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( 1 ) فإن الجمع المضاف حقيقة في العموم ،
فإن لم يكن يراد به الاستغراق الحقيقي فلا أقل من حمله على العرفي ، بأن يعرف
جملة وافية من الأحكام بحيث يعد مع علمه بها عارفا بالأحكام .
وقد يناقش فيه : بأن الظاهر كون الإضافة فيه جنسية بقرينة ما تقدمه من
المفرد المضاف الظاهر في الجنسية وليجمع بينه وبين رواية أبي خديجة المتقدمة .
ومع الغض عن ذلك فأقصى ما يفيده الرواية اعتبار الإطلاق في نصبه للقضاء
والرجوع إليه في الحكومات ، وأين ذلك من الرجوع إليه في الفتيا ، بل حجية ظنه
بالنسبة إلى نفسه كما هو المدعى . ودعوى الملازمة بين الأمور المذكورة ممنوعة ،
فلا يثبت بها المدعى ، ولو سلم ذلك فليس في الروايات دلالة على اعتبار الظن
سواء تعلق بالكل أو بالبعض ، إذ المفروض فيها هو العلم الظاهر في اليقين ، إلا أن
يقال : إنه إذا اعتبر الإطلاق في نصبه للقضاء في صورة تحصيله العلم بالأحكام
فاعتباره عند تحصيله الظن بالأولى ، ولو سلم حمله على الأعم من الظن فأقصى
پاورقی
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 31 من أبواب كيفية الحكم ص 220 ح 2 وفيه ينظران .