تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
والنظر في الأدلة على قدر مخصوص من غير حاجة إلى اعتبار ما يزيد عليه ولو مع التمكن من الزيادة ، فإنه لا منافاة فيه لمقتضى الدليل المذكور أصلا ، إذ اعتبار وجوب تحصيل الأقوى إنما هو لعدم قيام الدليل على الاكتفاء بما دونه ، وأما بعد قيام الدليل عليه فلا . فصار المتحصل من الدليل المذكور هو حجية الظن الحاصل من صاحب الملكة المطلقة بعد تحصيل ما هو الأقوى من المدارك ، حيث إنه الظن الأقرب إلى إصالة الواقع ، فيجب على المكلف إذن تحصيل الأقوى بعد انسداد سبيل العلم بالحكم ليكون مؤديا للتكليف خارجا في حكم العقل عن عهدة التكليف الثابت باليقين ، لعدم القطع بتحصيل البراءة من دونه . فذلك هو الظن القائم مقام العلم بحكم العقل دون سائر الظنون ، وكان ذلك هو الاجتهاد الواجب في تحصيل الأحكام . ولما دل الدليل القاطع على عدم وجوب الاجتهاد على الأعيان بل على سبيل الكفاية قضى ذلك بعدم وجوب تحصيل المرتبة المذكورة إلا على بعض المكلفين ، فيرجع الباقون إلى ظنه ، والأخذ بمقتضى اجتهاده . فإن قلت : إن قضية حكم العقل وجوب تحصيل العلم بالأحكام بالنسبة إلى آحاد الأنام ، وبعد انسداد باب العلم يرجع إلى الظن بالنسبة إلى كل واحد منهم ، لاشتراك الجميع في التكليف . غاية الأمر : قيام الدليل من الاجماع والضرورة على جواز الرجوع إلى التقليد لغير البالغ إلى درجة التجزي . وأما المتجزئ فلا دلالة في الاجماع والضرورة على جواز أخذه بالتقليد ، ولا دليل قاطع سواه على خروجه عن الاشتغال المعلوم بمجرد التقليد . ومجرد دوران الأمر في شأنه بين الوجهين لا يقضي بتجويز الأمرين بالنسبة إليه والتخير بين المسلكين ، بل الذي يقتضيه العقل عند دوران أمره بين الرجوع إلى ظنه والأخذ بتقليد غيره في ما يكون المظنون عنده خلافه هو الأخذ بظنه ، فإن بناءه على التقليد حينئذ أخذ بالوهم وتنزل من الظن إلى ما دونه من غير قيام دليل عليه ، وهو خلاف ما يقتضيه حكم العقل . هذا إذا اجتهد في تلك المسألة وحصل له الظن بخلافه . وأما لو كان ذلك قبل اجتهاده