تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
والوجوه الثلاثة متقاربة ، إلا أن الوجه الأخير أخص مطلقا ، إذ قد يرتفع العلم الاجمالي على تقدير كون ذلك حراما نظرا إلى احتمال انطباق ذلك الاجمال عليه ، ومع ذلك يعد من غير المحصور أيضا . فأظهر الوجوه هو الأول إلا أنه لا يفارق الثاني ، بل ولا الثالث في الأغلب . وإن كان ما وقع فيه الاشتباه محصورا فالمعروف من المذهب هو المنع من الإقدام على كل من الأفراد التي وقع فيها الاشتباه ، وعدم جواز التصرف في شئ منها حتى يزول الاشتباه بوجه شرعي من غير فرق بين الإقدام عليها في نفسها أو في أداء واجب يتوقف على المباح منها ، كاستعمال أحد الإنائين المشتبهين بالمغصوب أو النجس في الوضوء أو الغسل فيسقط ذلك الواجب المتوقف عليه ، إلا أن يغلب جهة وجوبه على تحريم ذلك المحرم ، كما هو الحال في بعض الواجبات . وهذا هو الذي ذهب إليه المعظم ، بل حكاية الاجماع عليه مستفيضة في خصوص بعض المقامات كمسألة الإنائين المشتبهين . وذهب بعض المتأخرين إلى كون الشبهة محللة للحرام ، بمعنى جواز الإقدام عليه في حال الاشتباه ، بحيث لا يعلم حين ما يقدم عليه كون ذلك إقداما على الحرام فيجوز الإقدام على جميع تلك المشتبهات إلى آخرها وإن لم يجز الإقدام عليها مجموعا ، للعلم بالتعرض للحرام في ذلك الإقدام الخاص . وقد ذهب إلى ذلك بعض المتأخرين ولم نجد القول به من أحد من المتقدمين . وذهب بعض آخر من المتأخرين إلى جواز الإقدام إلى أن يحصل العلم بالإقدام على الحرام ، فإن وقع الاشتباه بين الفردين جاز التصرف في كل منهما انفرادا ، ومع التصرف في أحدهما يحرم التصرف في الآخر . وإن كان الاشتباه بين الثلاثة وكان الحرام المشتبه واحدا جاز التصرف في كل منها انفرادا أيضا وفي اثنين منها انفرادا ومجتمعا ، ومع حصول التصرف فيهما يحرم التصرف في الثالث . وإن كان الحرام اثنين جاز التصرف في كل منها انفرادا أيضا ، إلا أنه مع الإقدام على واحد منها لا يجوز التصرف في شئ من الآخرين .