تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ثم أقول : الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة : " أمر بين رشده ، وأمر بين غيه ، وشبهات بين ذلك " ( 1 ) . وحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ( 2 ) ونظائرهما أخرج كل واقعة لم يكن حكمها بينا عن البراءة الأصلية وأوجب التوقف فيها ثم استشهد بكلام بعض العامة قال : ثم أقول : الاشتباه قد يكون في وجوب فعل وجودي وعدم وجوبه مثلا ، وقد يكون في حرمة فعل وجودي وعدم حرمته مثلا ، وقد جرت عادة العامة وعادة المتأخرين من علماء الخاصة بالتمسك بالبراءة الأصلية في المقامين ، ولما أبطلنا جواز التمسك بها - لعلمنا بأنه تعالى أكمل لنا ديننا ، ولعلمنا بأن كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة أو تخاصم فيها اثنان ورد فيها خطاب قطعي من الله تعالى خال عن معارض ، ولعلمنا بأن كل ما جاء به نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخزون عند العترة الطاهرة ، ولعلمنا بأنهم ( عليهم السلام ) لم يرخصوا في التمسك بالبراءة الأصلية في ما لم نعلم الحكم الذي ورد فيه بعينه ، بل أوجبوا التوقف في كل ما لم نعلم حكمه بعينه وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره - فعلينا أن نبين ما يجب أن يعمل به في المقامين ، وسنحققه بما لا مزيد عليه في الفصل الثامن ، وقد ذكر هناك وجوب الاحتياط بالفعل فيما إذا ورد نص صحيح صريح في كون الفعل مطلوبا غير صريح في وجوبه وندبه إذا كان ظاهرا في الوجوب ، وكذا لو كان تساوى الاحتمالين ، ولو كان ظاهرا في الندبية بنى فيه على جواز الترك ، وكذا فيما إذا بلغنا حديث ضعيف دال على وجوب شئ . واحتج عليه بقوله صلوات الله عليه : " ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم " ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رفع القلم عن تسعة أشياء ( 4 ) من جملتها ما لا يعلمون ، قال : فنحن معذورون ما دمنا متفحصين ، وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 12 من أبواب صفات القاضي ص 114 ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 12 من أبواب صفات القاضي ص 122 ح 38 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 12 من أبواب صفات القاضي ص 119 ح 28 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 11 باب 56 من أبواب جهاد النفس ص 295 ح 1 ، وفيه رفع عن أمتي .