تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ومع الغض عنه فإن غير الأوليات مما لا يصل إلى الحد المذكور وإن بلغت في الوضوح ما بلغت . نعم قد يحصل الاشتباه في المقام في تجريد النظر عما عداه وملاحظة الشئ بنفسه من غير ملاحظة لما سواه ، وهو مما يمكن ( 1 ) تمييزه بالوجدان الصحيح كما في المقام فتعين الحال فيها بنحو ما بينا . ومع الغض عن ذلك كله نقول : إنا نقطع أيضا أن الشرع والعادة مما لا مدخل له في العلم المذكور أصلا ، كيف ؟ وليس ذلك بأوضح في الشريعة والعادة من سائر ضروريات الدين من وجوب الصلاة والزكاة والصوم ونحوها وسائر ما جرت عليه العادات في المأكولات والملبوسات والآداب ، ومع ذلك نجد الفرق البين بين الأمرين والاختلاف الواضح بين المقامين ونقطع بانتفاء القطع في ما ذكر مع الغض عن الشرع والعادة بخلاف ما ذكرنا ، كما لا يخفى . وأما الثاني : فبأن المعلوم عند العقل في المقام على سبيل الضرورة هو خصوص استحقاق المدح والذم ، مع أن موافقة الغرض ومخالفته مما يختلف باختلاف المقامات والأغراض ، والحكم المذكور مما لا اختلاف فيه ، ولذا يعترف بحسن أحدهما وقبح الآخر من وافق ذلك أغراضه أو خالفها ، وصفة الكمال والنقص إذا لوحظت بالنسبة إلى الأفعال لم يبعد إرجاعها إلى محل النزاع كما اعترف به صاحب المواقف كما أشرنا إليه . وأما الثالث : فمع اندفاعه إذن بعدم القول بالفصل فاسد من جهة حصول القطع المذكور بالنسبة إلى الله تعالى أيضا . ألا ترى أنه لو عاقب - العياذ بالله - خاتم الأنبياء عليه آلاف السلام والثناء مع أنه من أول عمره إلى آخره كان مشتغلا بطاعته متحملا للأذى في جنبه لم يعصه طرفة عين ، ولم يحصل منه سوى الانقياد لرب العالمين ، حتى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقع منه مكروه أبدا ولا مباح غالبا فضلا عن الحرام لكان مستقبحا عند العقل مستنكرا في حكمه ، ولذا يقطع العقل بخلافه ولا يحتمل وقوع مثله عن جنابه ؟ !
هامش
( 1 ) في " ق 2 " : مما لا يمكن .