تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأما الثاني : فلإرجاع صفة الكمال والنقص بالنسبة إلى الأفعال إلى الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه حسب ما مرت الإشارة إليه . وأما الثالث : فبأن جريان العادة إنما يعلم بعد تكرار الفعل كثيرا على نحو واحد حتى يستقر الأمر عليه ويعلم من جهتها بالحال ، فلا يجري ذلك في أول الأنبياء ، بل ولا في أحد منهم ، إذ لا يعلم صدقهم إلا بالمعجزة ، فمن أين يحصل العلم بالصدق حتى يتحقق عادة في المقام ؟ وكذا الكلام في الكذب ، إذ العلم بجريان العادة إنما يحصل بعد العلم بعدم كذبه في شئ من إخباراته حتى يتحقق العادة المذكورة ، وهو غير معلوم ، لاحتمال أن يكون جميع إخباراته الغائبة عن حواسنا أو معظمها كذبا ، هذا إن أرادوا بالعلم العادي هو الحاصل من جريان العادة دائما على النحو المخصوص ، وإن أريد به حصول العلم العادي الضروري عقيب ذلك يرجع إلى الجواب الرابع ، وهو الذي يظهر من كلامهم عند بيان دلالة المعجزة على صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الكتب الكلامية . وأما الرابع : فبأن حصول العلم الضروري في المقام بمجرد الإتيان بالمعجزة - كما ادعوه - مخالف لما جرت عليه عادة الله سبحانه في إفاضة العلوم الضرورية ، إذ هي منحصرة بحسب الاستقراء في ثلاثة : الفطريات والوجدانيات وذوات الأسباب من المحسوسات والحدسيات والتجربيات ، ولا يندرج ذلك في شئ منها . ودعوى حصول العلم الضروري في غير المذكورات مخالفة لما جرت عليه العادة . ودعوى حصول العلم الضروري في ما لم تجر العادة في نظائره بحصول العلم غير مسموعة ، كما إذا ادعى أحد حصول علم ضروري له بتركب الجسم من الهيولى والصورة أو بحدوث الأفلاك عقيب موت زيد أو تولد عمرو ونحوهما مما لا ارتباط له بحدوث الأفلاك ، فضلا عن دعوى حصوله بعد ذلك بالنسبة إلى سائر الناس ، مضافا إلى أنه لو بني الأمر على إيجاد العلم الضروري كيف ما كان لما كان هناك حاجة إلى المعجزة ، وجاز إيجاده بمجرد ادعائه النبوة ، فيكون اعتبار ذلك