معالم الدين :
البحث الثاني في النواهي
أصل
اختلف الناس في مدلول صيغة النهي حقيقة ، على نحو اختلافهم
في الأمر . والحق أنها حقيقة في التحريم ، مجاز في غيره ، لأنه المتبادر
منها في العرف العام عند الإطلاق ، ولهذا يذم العبد على فعل ما نهاه
المولى عنه بقوله : لا تفعله ، والأصل عدم النقل ، ولقوله تعالى : * ( وما
نهيكم عنه فانتهوا ) * ، أوجب سبحانه الانتهاء عما نهى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
عنه ، لما ثبت من أن الأمر حقيقة في الوجوب ، وما وجب الانتهاء عنه
حرم فعله .
وما يقال : من أن هذا مختص بمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وموضع النزاع
هو الأعم ، فيمكن الجواب عنه : بأن تحريم ما نهى عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
يدل بالفحوى على تحريم ما نهى الله تعالى عنه . مع ما في احتمال
الفصل من البعد ، هذا . واستعمال النهي في الكراهة شايع في أخبارنا
المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، على نحو ما قلناه في الأمر .
هداية المسترشدين — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣