وبه نستعين
قوله : * ( في النواهي ) * .
لفظ النهي قد يكون مصدرا لقولك : " نهى " كما أن لفظ الأمر يكون مصدرا
ل " أمر " وحينئذ قد يراد مطلق طلب الترك على النحو الخاص كما تقول : " أنهاك
عن كذا " أي : أطلب منك تركه ، وحينئذ يصدق النهي على طلب الترك بالإشارة
والكتابة أيضا ، وقد يراد به خصوص طلب الترك بالقول المخصوص ، وقد يراد
قول القائل " لا تفعل " على الوجه المخصوص ، وقد يكون اسما يراد به القول
المخصوص الدال على طلب الترك .
والظاهر أنه حقيقة في الأمرين كما هو الحال في لفظ الأمر ، وظاهر حكمهم
بجريان ما مر في الأمر دعوى على كون النهي حقيقة في الصيغة المذكورة حسب
ما مر من دعوى الاتفاق عليه في الأمر . هذا .
والتعاريف المذكورة له في كلام الأصوليين مختلفة على حسب اختلاف
الوجوه المذكورة فيوافق كل منها بعض الوجوه المذكورة ، ففي المعارج أنه قول
القائل لغيره : " لا تفعل " أو ما جرى مجراه على سبيل الاستعلاء مع كراهة المنهي
عنه ، وقريب منه ما في العدة وفي النهاية : أنه طلب الترك بالقول على جهة
الاستعلاء ، وفي منية اللبيب : أن النهي القول الدال على طلب الترك على جهة
الاستعلاء ، وفي غاية المأمول : أنه طلب كف عن فعل بالقول استعلاءا ، إلى غير
ذلك من حدودهم المذكورة في الكتب الأصولية ، وقد يطلق على الصيغة المعروفة
هداية المسترشدين — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤