تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
المطلب السابع في النسخ النسخ في اللغة يطلق على أمرين : أحدهما : الإزالة يقال : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، ونسخت الريح آثار القدم يعني أزالتها . ثانيهما : النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث أي نقلها وتحويلها من وارث إلى آخر مع قيام المال ، وتناسخ الأرواح أي نقلها من أبدان إلى أبدان اخر ، ونسخ الكتاب واستنساخه أي نقله إلى كتاب آخر ، وهو المراد بقوله تعالى : * ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) * ( 1 ) يعني به نقله إلى الصحف . وقد اختلف في معناه الحقيقي ، فقيل : إنه حقيقة فيهما ، واختاره الشيخ والغزالي ، وحكي عن القاضي أبي بكر . وقيل : إنه حقيقة في الأول مجاز في الثاني ، واختاره العلامة في النهاية والسيد العميدي في المنية ، وحكي القول به عن أبي هاشم وأبي الحسين البصري . وقيل بالعكس ، وحكي عن القفال . وكان الأظهر الأول ، فإنهما إطلاقان شائعان ، ولا مناسبة ظاهرة بينهما ، ليكون علاقة في مثله ، فظاهر الاستعمالات في الحقيقة ، والمعنيان مكرران في كلام أهل اللغة من غير إقامة دلالة على تعيين الحقيقة فقد يفيد ذلك كونهما حقيقتين :
هامش
( 1 ) الجاثية : 29 .
هداية المسترشدين — صفحة 482 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني