تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
حكم العقل والشرع برجحان الاحتياط ومطلوبيته لا يبقى مجال لاحتمال الحرمة في المقام من جهة البدعة ، لرجحان الفعل إذن من جهة الاحتياط ، وإن فرض عدم رجحانه في نفسه بالمرة فلا وجه إذن لاحتمال تحريم قصد القربة مع حصول الجهة المقربة . وما لعله يتوهم من أنه لا كلام في حسن الاحتياط ورجحانه والاكتفاء به في قصد القربة - إنما الكلام في تحققه في المقام ، فالبحث هنا في موضوع الاحتياط فلا يرتبط ثبوته بإثبات حكمه من جهة العقل والنقل ، فإن ذلك إنما يدل على حسن الاحتياط في العمل لا على كون العمل على وفق الاحتياط وقضية الإيراد المذكور عدم اندراج ذلك في الاحتياط نظرا إلى قيام احتمال التحريم - مدفوع بأن احتمال التحريم في المقام إنما يقوم في بادئ الرأي من جهة الغفلة عن رجحان الاحتياط ، فإنه إذا احتمل عدم الحسن في الاحتياط قام احتمال البدعة . وأما بعد العلم بحسنه ورجحانه عقلا وشرعا فلا ريب في كون الإتيان بالأمر الدائر بين الإباحة والوجوب - مثلا - أحوط ، إذ لو كان مباحا لم يكن مانع من الإتيان به وإن كان واجبا كان تركه قاضيا بالعقاب ، وحينئذ فيصح التقرب به من جهة رجحانه . فإن قلت : إن كان الفعل المفروض مما لا يتوقف الإتيان به ( 1 ) . * * *
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ .
هداية المسترشدين — صفحة 481 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني