تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الفاسق وإنما ذلك أخذ بهذه الروايات المعتبرة على ما فصلنا القول فيه ، وما ذكره في حمل الأخبار فهو تقييد بعيد عن ظواهرها من دون قيام دليل عليه بل لا يلائم سياقها كما عرفت الحال فيها . الوجه الثاني ( 1 ) التمسك بقاعدة الاحتياط وهو ظاهر فيما إذا دل الخبر الضعيف على وجوب شئ أو حرمته ، لوضوح أن الاحتياط حينئذ في فعل الأول وترك الثاني ، ويدل على رجحان الاحتياط فيه العقل والنقل المستفيض ، بل هو الفرد المتيقن من الأخبار الدالة على رجحان الاحتياط في الدين ، وأما إذا دل على الاستحباب أو الكراهة فالظاهر أنه كذلك ، إذ البناء على موافقة أوامر المولى ونواهيه مطلقا قاض بذلك من غير فرق بين كون المطلوب حتميا أو غيره ، لقطع العقل بأن الباني على امتثال جميع أوامر المولى وجوبية كانت أو ندبية وترك جميع نواهيه كذلك ينبغي البناء له على ذلك ، ولذا ترى العقل يقطع بمدح العبد الذي يأتي بكل فعل يحتمل كونه محبوبا لمولاه وترك كل فعل يحتمل كونه مبغوضا له من جهة احتمال كونه محبوبا أو مبغوضا . والظاهر أن الأخبار الدالة على رجحان الاحتياط دالة عليه أيضا ، إذ هو احتياط في تحصيل المندوب أو ترك المكروه ، وهما متعلقان لطلب الشرع وإن لم يكن الطلب فيهما مانعا من النقيض ، فهذه الجهة - أعني ملاحظة الاحتياط في أداء ما أراده الشارع من الفعل أو الترك - جهة محسنة للفعل أو الترك بحسب الواقع وإن لم يكن كل منهما في حد ذاته راجحا في الواقع ، فذلك من الجهات الاعتبارية المحسنة للفعل أو الترك . وقد تقرر أن حسن الأفعال وقبحها بالوجوه والاعتبارات ، وليسا من لوازم الذات .
هامش
( 1 ) قد تقدم الوجه الأول في ص 464 .