تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
حجة القول الثاني أمور : منها : أن المجاز أولى من الاشتراك ، فيدور الأمر بين كونه حقيقة في الأول أو الثاني ، والأول أولى ، لمشابهة الثاني له في الاشتمال على الزوال عن الحالة الأولى بخلاف العكس . وفيه : أن مشابهة الأول للثاني حاصلة أيضا ، لما في إزالة الشئ من تحويله من الوجود إلى العدم ، وقد يجعل التجوز في المقام من قبيل المجاز المرسل ، فإن الإزالة لازم للنقل حيث إن نقل الشئ عن محل قاض بإزالته عنه . فإن قيل بكونه حقيقة في النقل يكون استعماله في الإزالة من قبيل استعمال الملزوم في اللازم ، ولو قيل بالعكس كان استعماله في النقل من قبيل استعمال اللازم في الملزوم ، كذا يظهر من التفتازاني ، ونص عليه الفاضل الصالح ، وحكي عن بعض نسخ شرح العضدي عكس ذلك . وكيف كان ، فدعوى حصول العلاقة من أحد الجانبين دون الآخر فاسدة . ومنها : أن إطلاق اسم النسخ على الإزالة ثابت والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فيكون مجازا في النقل ، لأن المجاز خير من الاشتراك . وضعفه ظاهر ، فإنه مقلوب عليه ، لأن إطلاقه على النقل ثابت أيضا ، فالأصل فيه الحقيقة ، فيكون مجازا في الآخر . ومنها : أن إطلاق اسم النسخ على النقل في قولهم نسخت الكتاب مجاز ، لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقة ، وإذا كان مجازا في النقل كان حقيقة في الإزالة ، لعدم استعماله في ما سواهما . ووهنه ظاهر ، فإن كونه مجازا في المثال المفروض لعدم استعماله في النقل حقيقة لا يقضي بكونه مجازا فيه إذا استعمل في حقيقته . ولو أريد بذلك المنع من استعماله في النقل بمعناه الحقيقي فهو فاسد ، لاستعماله فيه في أمثلة أخرى ، والظاهر أنه غير قابل للإنكار ، على أن عدم استعماله في المثال في حقيقة النقل غير ظاهر ، فإنه إن أريد به نقل خصوص المكتوب كان الأمر على ما ذكر ، وأما إن