تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لا يقال : إنه يوجب على التقرير المذكور يرجع هذا الدليل إلى الدليل الأول . لأ نا نقول : إن مرجع الدليل الأول إلى لزوم التكليف بما لا يطاق في معرفة الأحكام لو لم يعمل بظن المجتهد ، ومرجع هذا الدليل إلى أن ترك العمل بالظن يوجب الظن بالضرر . فإن قلت : لو لم يحصل الظن بشئ حين انسداد باب العلم فما المناص في العمل والتخلص من لزوم تكليف ما لا يطاق ؟ فإن عملت بأصل البراءة حينئذ فلم لم تعمل به من أول الأمر ؟ قلت : إنما لا نعمل به أولا لأن الثابت من الأدلة كون جواز العمل به متوقفا على اليأس عن الأدلة بعد الفحص ، فكما يعتبر الفحص في اليأس عن الأدلة الاختيارية فكذا الحال في الأدلة الاضطرارية ، فالحال في الظنون الغير المعلوم حجيتها بالخصوص إذا تعارضت أو فقدت حال الظنون المعلوم الحجية إذا تعارضت أو فقدت ، فما يبنى عليه هناك من التوقف في الفتوى أو الرجوع إلى الأصل يبنى عليه هنا ، وكما لا يرجع هناك إلى الأصل مع وجود الدليل وانتفاء المعارض كذا لا يرجع إليه هنا . وأجاب عن الثالث : تارة بأن عدم جواز العمل بخبر الفاسق إذا أفاد الظن أول الكلام ، واشتراط العدالة في الراوي معركة للآراء ، وقد نص الشيخ ( رحمه الله ) بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ، والمشهور بينهم أيضا جواز العمل بالخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب ، ولا ريب أن ذلك لا يفيد إلا الظن . والحاصل : أنا لا نجوز العمل بخبر الفاسق لأجل عدم حصول الظن أو لحصول الظن بعدمه لا من جهة كونه فاسقا وإن حصل الظن به ، وبمثل ذلك نقول : إذا ورد النقض بالقياس فيكون حرمة العمل به من جهة عدم حصول الظن منه ، وذلك علة منع الشارع من العمل به لا أنه لا يعمل به على فرض حصول الظن . وتارة بأن ما دل الدليل على عدم حجيته كخبر الفاسق أو القياس إنما يستثنى من الأدلة المفيدة للظن ، لا أن الظن الحاصل منه مستثنى من مطلق الظن حتى يرد