تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
المراعاة ، لإمكان تحصيل اليقين بالنسبة إليه ، فلا وجه للرجوع فيه إلى الظن ، لما عرفت من أن المناط في تحصيل اليقين هو اليقين بأداء التكليف دون اليقين بحكم المسألة لينتقل إلى الظن به بعد انسداد سبيله ، فلا يتم القول بلزوم الرجوع إلى الظن بالحكم بعد انسداد سبيل العلم به كما هو المدعى . ولو سلم توقف الخروج عن عهدة التكليف على العلم بالحكم في بعض المقامات مع القطع ببقاء التكليف حينئذ فغاية الأمر حينئذ القول بحجية الظن هناك ، وأين ذلك من المدعى ؟ ودعوى عدم القول بالفصل بعد ثبوت حجية الظن فيه مطلقا محل تأمل ، على أنه غير مأخوذ في الاحتجاج ، مضافا إلى أن مقتضى ما سلمناه من لزوم تحصيل العلم بالفراغ هو الانتقال بعد انسداد سبيله إلى ما هو الأقرب إلى اليقين بالفراغ ، فيجب حينئذ مراعاة الأحرى في تحصيل الواقع ، ولا ملازمة بينه وبين الأخذ بما يظن من الأحكام . فغاية الأمر أن يكون الواجب في ما لا يمكن فيه تحصيل العلم بالفراغ - من مراعاة الاحتياط أو العلم بالحكم والجري على مقتضاه - أن ينتقل إلى ما يكون الظن بالفراغ معه أقوى ، ويكون الحكم بتحصيل الواقع مع مراعاته أحرى ، وهو غير الأخذ بما هو المظنون في حكم المسألة كما هو المدعى إن أمكن توقف حصوله على مراعاته في بعض المقامات . فغاية الأمر ثبوت حجية الظن في ذلك المقام لو تحقق حصوله في الخارج وثبت بقاء التكليف به حينئذ من ضرورة أو إجماع . وما قد يقال : من عدم قيام دليل على وجوب الاحتياط مدفوع بأن هذا الدليل على فرض صحته كاف فيه ، فإن مقتضاه كما عرفت وجوب تحصيل القطع بالفراغ مع الإمكان ، ولا ريب في حصوله بمراعاة الاحتياط . وما قد يتراءى من وقوع الخلاف في جواز الاحتياط ، لمخالفة الحلي فيه حيث عزي إليه القول بكونه تشريعا محرما ، فكيف يمكن القطع بحسنه مع مخالفته ؟ ومن أنه لا يمكن مراعاته في معظم العبادات ، لوقوع الخلاف في