تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عند انسداد باب العلم قطعا أخذا بما هو الأقوى والأحرى والأقرب إلى الواقع مع عدم إمكان العلم به . ثانيها ( 1 ) : أن ما ذكر في المقدمة الثانية " من أن الطريق إلى الوصول إلى الأحكام هو العلم مع الإمكان " إن أريد به أن الطريق أولا إلى الواقع هو ما يعلم معه بأداء التكليف في ظاهر الشريعة وحصول الفراغ عن الاشتغال في حكم الشرع فمسلم ، ولا يلزم منه بعد انسداد طريق العلم به - ولو باعتبار العلم بأداء المكلف به بحسب الواقع نظرا إلى توقف اليقين بالفراغ عليه مع عدم قيام دليل على الاكتفاء بغيره من سائر الطرق - إلا الرجوع إلى الظن بما جعله الشارع طريقا إلى معرفة ما كلف به ، فيقوم ذلك مقام العلم به ، بل يحصل منه العلم أيضا بعد ملاحظة ذلك وإن كان في المرتبة الثانية . ولا ربط لذلك بحجية الظن المتعلق بخصوصيات الأحكام كما هو مقصود المستدل . وإن أريد به أن الطريق أولا هو العلم بالأحكام الواقعية فينتقل بعد انسداد سبيله مع العلم ببقاء التكليف إلى الأخذ بالظن بها فهو ممنوع ، بل القدر اللازم منه أولا هو ما عرفت من العلم بأداء التكليف شرعا كما مر تفصيل القول فيه ، وكون الطريق المقرر أولا في الشريعة هو العلم بالأحكام الواقعية ممنوع ، وليس في الشرع ما يدل على لزوم تحصيل العلم بكل الأحكام الواقعية ، بل الظاهر أنه مما لم يقع التكليف به مع انفتاح طريق العلم لما في إناطة التكليف به من الحرج التام بالنسبة إلى عامة الأنام ، بل المقرر من الشارع طرق خاصة لأخذ الأحكام كما قرر طرقا خاصة للحكم بالموضوعات التي أنيط بها الأحكام ، ونزلها منزلة العلم بها . وقد مر تفصيل القول في تضعيف ما قد يقال من إناطة التكليف بالواقع وأنه لا بد من القطع بالواقع في خصوصيات المسائل ، وعدم الاكتفاء بالطرق الظنية إلا بعد انسداد سبيل العلم كما هو مبنى الاحتجاج المذكور . ومحصل الكلام : أن الطريق أولا إلى الواقع هو ما قرره الشارع وجعله طريقا
هامش
( 1 ) أي : الوجه الثاني من وجوه الإيراد على دليل الانسداد ، تقدم أولها في ص 391 .