تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
إلى العلم بتفريغ الذمة لا نفس العلم بأداء الواقع ، ولذا إذا علمنا ذلك صح البناء عليه قطعا ولو مع انفتاح باب العلم بالواقع ، فعدم وجوب مراعاة القطع بالواقع إذا حصل القطع بتفريغ الذمة في ظاهر الشريعة أقوى شاهد على ما قلناه . نعم إذا انسد علينا الطريق المذكور تعين العمل بما يعلم معه بأداء الواقع مع إمكانه ، نظرا إلى عدم قيام دليل على حصول البراءة بغيره ، وقضاء اليقين بالشغل باليقين بالفراغ في حكم العقل لا لتعين ذلك بخصوصه ، بل لإيجابه ذلك من جهة الجهل بحصول الفراغ من حكم الشرع بغيره ، فإذا انسد علينا ذلك تعين الأخذ بالطريق الذي يظن كونه طريقا إلى تفريغ الذمة ، ويرجح في نظر العقل جعله الشارع سبيلا إلى معرفة التكليف وثبوت الحكم في ظاهر الشريعة ، فيقدم ذلك على مطلق الظن المتعلق بالواقع الخالي عن الظن بكونه المكلف به في الظاهر ، فكما أنه لو علم هناك طريق مقرر من الشرع في معرفة تفريغ الذمة كان ذلك هو المتبع في أداء التكليف وصح تقديمه على الأخذ بما فيه العلم بالبراءة الواقعية ، فكذا لو كان هناك ظن بالطريق المقرر قدم على ما يظن معه بالإتيان بما هو الواقع ، غير أن هناك فرقا بينهما من حيث إن الأخذ بالطريق المعلوم جائز هناك أيضا مع عدم منع الشرع من الأخذ به ، نظرا إلى استقلال العقل في الحكم برجحان الأخذ بالاحتياط ما لم يمنع منه مانع ، وهنا لا يجوز الأخذ بمجرد الظن المتعلق بالواقع من دون ظن بكونه الطريق إلى تفريغ الذمة ، لما عرفت من أن الملحوظ في نظر العقل أولا هو المعرفة بفراغ الذمة في ظاهر الشريعة ، وحيث تعذر العلم به وكان باب الظن به مفتوحا لا وجه لعدم الإتيان بمقتضاه والأخذ بالمشكوك أو الموهوم من حيث الأخذ وإن كان هناك ظن بأداء الواقع . والحاصل : أن الإتيان بما هو معلوم يقضي بالعلم بأداء تكليفه بحسب الشرع ولو مع العلم بما جعله الشارع طريقا إلى الواقع ، بخلاف الإتيان بما يظن مطابقته للواقع بعد انسداد باب العلم ، إذ لا يستلزم ذلك الظن بأداء ما كلف به في ظاهر الشريعة من الرجوع إلى الطريق المقرر لكشف الواقع ، لما هو ظاهر من جواز
هداية المسترشدين — صفحة 397 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني