تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
على حجية ما سواه من وجوه الأدلة . فإذا فرض عدم قيام دليل عليه عندنا وعدم صحة ما ذكروه من الأدلة ، فكيف يجعل الاتفاق المذكور دليلا على المنع مع اختلاف الحال ؟ إذ عدم حجيته مع قيام الدليل غير عدمها مع عدم قيامه ، وهو ظاهر . والقول بأن الأخذ بالاحتياط موجب للعسر والحرج محل منع ، كيف ؟ والعمل به متعين بالنسبة إلى من لم يتمكن من الرجوع إلى الطرق المقررة للاستنباط ، ولا إلى عالم مستنبط للأحكام عن تلك الأدلة إذا أمكنه تحصيل الاحتياط في المسألة ، كما فصل القول فيه في مباحث الاجتهاد والتقليد ، فلو كان ذلك حرجا منفيا في الشريعة لما وقع التكليف به حينئذ . ومع تسليمه فالقول برفع العسر والحرج مطلقا مبني على العمل بإطلاق ما دل عليه من الأدلة الشرعية ، وهو استناد إلى الظن . وقد يقال : إن الرجوع إلى الأصل في غير ما يمكن فيه تحصيل القطع ولو بمراعاة الاحتياط رجوع إلى الظن أيضا ، فكيف يصح الرجوع إليه في التخلص عن الأخذ بالظن ؟ ويدفعه : أن الأخذ بالأصل ليس من جهة حصول الظن به ، إذ قد لا يحصل منه الظن في المقام وإنما الأخذ به من جهة انسداد طريق الوصول إلى التكليف - أعني العلم - وعدم قيام دليل على الرجوع إلى غيره فيندفع التكليف ، لانتفاء السبيل إليه ، فهو في الحقيقة رفع للتكليف لا إثبات له ، ومع ذلك فهو رجوع إلى العلم نظرا إلى الوجه المذكور دون الظن ، وبعد الغض عن ذلك فالملحوظ في المقام هو الإيراد على الدليل المذكور ، والمأخوذ فيه إبطال الرجوع إلى الأصل من جهة أن فيه خروجا مما علم ثبوته في الدين . وقد قررنا أنه لا يلزم ذلك . والقول بأنه رجوع إلى الظن على فرض تسليمه كلام آخر غير مأخوذ في الاحتجاج ، وبما قررنا يظهر الجواب عما قد يقال : من أنا إن سلمنا جريان الاحتياط في أعمال نفسه فلا يمكن جريانه بالنسبة إلى بيان