تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فلا وجه لما يدعى من عدم وروده في الأخبار مشيرا بذلك إلى الأخبار الدالة على الأمر بالأخذ بالكتاب والسنة ، نظرا إلى أن الأخذ بهما غالبا إنما يكون على سبيل الظن ، إذ من الواضح أن ذلك أمر بالأخذ بالظن الخاص دون المطلق ، فهو يؤيد مقصود المستدل ويعاضد ما ادعاه حسب ما ذكرنا لا أنه ينافيه . وقد يورد على الاحتجاج المذكور : بأنه لم يكن سبيل العلم منسدا في أزمنة المعصومين ( عليهم السلام ) وإنما حصل الانسداد بعد ذلك ، ولو كان ذلك حاصلا في أزمنتهم صح ما ذكر في الاحتجاج ، وأما إذا حصل بعد تلك الأزمنة فلا دلالة في خلو الأخبار عنه على عدم كونه طريقا ، وعموم البلوى بها بعد ذلك لا يقضي بذكرها في الأخبار حال عدم الاحتياج إليها ، وهذا هو الوجه في خلو الأخبار عن بيانه . ويدفعه أنه لو سلم جواز إهمال الشارع لحال التكليف في زمن الغيبة مع اشتداد الحاجة إليه نقول : إن انسداد باب العلم كان حاصلا بالنسبة إلى كثير ممن كان في أعصارهم ( عليهم السلام ) سيما من كان منهم في البلدان البعيدة والأقطار النائية مع شدة التقية ، وفي ملاحظة أحوال الرجال وما يرى من اختلافهم في الفتاوى أقوى دلالة عليه ، فمنع حصول الانسداد في تلك الأزمنة وإنكار شدة الحاجة إلى حكمه ضعيف ، فكيف يصح القول حينئذ بإهمالهم في بيان حكم المسألة وركونهم إلى مجرد حكم العقل مع ما يشاهد من إختلاف العقول في الإدراكات ؟ - الرابع - أن الظنون مما يختلف الحال فيها بحسب اختلاف السلائق والأفهام فكيف ( 1 ) يصلح أن يجعل مطلق الظن مناطا لاستنباط الأحكام ؟ وإلا لزم الهرج والمرج في الشريعة وعدم انضباط الأحكام الشرعية . نعم ما كان من الطرق الظنية مضبوطة بعيدة عن الاضطراب - كظنون الكتاب والسنة - لم يكن مانع من حجيتها والاتكال عليها . وفيه : أن ذلك إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى الظنون التي لا معيار لها كالأهواء والآراء والاستحسانات العقلية والوجوه التخريجية ، ولا كلام عندنا في عدم صحة
هامش
( 1 ) في " ف " و " ق " بدل " فكيف " : فلا .
هداية المسترشدين — صفحة 350 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني