تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الاستناد إليها وقضاء الاجماع ، بل الضرورة بعدم الاعتماد عليها ، وأما ما سوى ذلك من الظنون فلا يجري فيها الوجه المذكور . ويمكن دفعه : بأن ذلك خلاف ما اختاروه ، فإنهم إنما ( 1 ) يقولون بقضاء العقل بحجية الظن مطلقا ، وإنما قالوا بعدم جواز الاستناد إلى الظنون المذكورة لوجود المانع عنه ، وإلا فالمقتضي لجواز الاتكال عليها موجود عندهم حسب ما قرروه ، والوجه المذكور يدفعه . نعم يمكن أن يقال : إنه ليس الكلام في بناء الشريعة على الظنون إلا حين انسداد سبيل العلم وحصول الضرورة الملجئة إليها ، واختلافها في الانضباط وعدمه إنما يقضي بقوة المنضبط وضعف غيره ، وذلك إنما يقضي بعدم جواز الأخذ بالضعيف مع التمكن من الأقوى ، ولا كلام فيه لتعين الرجوع إلى الأقوى حينئذ . وأما مع عدم حصول الأقوى فلا ريب أن الأخذ بالضعيف أولى من الأخذ بخلافه وأقرب إلى إصابة الواقع ، فهو في حال الضرورة بالترجيح أحرى ، والمفسدة اللازمة في الأخذ بخلافه أقوى . هذا وربما استدل بعضهم في المقام بأنه لا دليل في الشرع على حجية مطلق الظن حين انسداد باب العلم ، وإنما الدليل عليه عند القائل به هو العقل وهو لا يفيد وجوب الأخذ به شرعا كما هو المقصود ، إذ الوجوب الشرعي لا يثبت إلا بحكم الشرع دون العقل ، وهذا الوجه موهون جدا ، لأنه مبني على أصل فاسد مقطوع بفساده ، أعني نفي الملازمة بين العقل والشرع وإنكار كون العقل القاطع من أدلة الشرع ، وقد قرر وهنه في محله مستقصى . ثم إن لنا طرقا أخرى في المقام ووجوها شتى في تصحيح هذا المرام نوضح القول في بيانها ، ونشير إلى ما يرد عليها وما به يمكن دفعه عنها . أحدها : أنه لا ريب في كوننا مكلفين بأحكام الشريعة وأنه لم يسقط عنا التكاليف
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : لا .
هداية المسترشدين — صفحة 351 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني