تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المقصود من الاحتجاج المذكور ، فمرجع هذا الدليل إلى الوجه السابق إلا أن التفاوت بينهما أن ذلك الأصل قد يستدل عليه بعمومات الكتاب والسنة ، وقد يستدل عليه بالعقل حسب ما مرت الإشارة إليه ، فالأدلة الأربعة مطابقة على إثبات الأصل المذكور ، وهو قاض بعدم حجية مطلق الظن وعدم جواز الاتكال عليه إلا ما قام دليل على حجيته . فإذا نوقش في ما يستنهض دليلا على ذلك ولم نجد دليلا آخر سواه تم الاحتجاج المذكور ، فيمكن أن يقرر ذلك بالملاحظة المذكورة دليلا واحدا على المقصود ، ويمكن أن يقرر أدلة أربعة نظرا إلى تعدد الأدلة القاضية به ولا مشاحة فيه . - الثالث - أنه لو كان مطلق الظن حجة في الشريعة وكانت العبرة في استنباط الأحكام بعد انسداد باب العلم بالواقع بمطلق المظنة لورد ذلك في الأخبار المأثورة ونص عليه صاحب الشريعة ، بل تواترت فيه الروايات الواردة ، إذ هو من المطالب المهمة وينوط به بقاء الشريعة وبه يتسق تكاليف الأمة فكيف يقع من صاحب الشريعة إهمال البيان ؟ ! مع أنا لا نجد في الكتاب والسنة دلالة على ذلك ولا بيانا من صاحب الشريعة ، بل ولا إشارة إليه في الروايات المأثورة ، بل نجد الأمر بعكس ذلك حيث ورد في الأخبار ذم الآخذ بالظن والمنع من التعويل عليه ، فعدم قيام الدليل من الشرع على حجيته مع كون المسألة مما يعم به البلية أقوى دليل على عدم ثبوت الحكم ، بل قد ورد عنه طريق آخر لاستنباط الأحكام غير مطلق الظن قد وقع التنصيص عليه في أخبار كثيرة وهو الأخذ بالكتاب والسنة والأخبار المأثورة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . وقد ورد الحث الأكيد على الرجوع إلى ذلك ، ففيه أقوى دلالة على عدم الرجوع إلى مطلق الظن مع التمكن من الرجوع إلى ذلك . نعم الرجوع إلى ما ذكر إنما يكون غالبا على سبيل الظن ، إلا أنه ظن خاص لا مدخل له بمطلق الظن ، ومن الغريب ما أورد في المقام أنه قد ورد الأمر بالعمل بالظن في الأخبار ،
هداية المسترشدين — صفحة 349 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني