تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وليس ذلك من مذهبنا وإن أوهمه بعض العبارات ، والحجة عندنا ليس إلا اليقين أو الظن المعتبر شرعا وهو المنتهي إلى اليقين - كظواهر الكتاب - وهو المطابق لما ادعاه السيد ( رحمه الله ) حسب ما عرفت فيتأيد به الدعوى المذكورة ، مضافا إلى ملاحظة طريقة العلماء خلفا عن سلف ، فإنه لا زال علماؤنا يستدلون على حجية الأدلة الظنية والطرق الخاصة بالأدلة القائمة عليها من الكتاب والسنة وغيرهما ، ولم نجدهم يستندون إلى مجرد كونه مفيدا للظن ، وأيضا لا زالوا يتمسكون في غير القطعيات بالظنون الحاصلة من الكتاب والسنة أو القواعد المأخوذة عنهما دون غيرهما ، وعلى ذلك جرت طريقتهم من لدن أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) إلى يومنا هذا ، كما يظهر ذلك من ملاحظة الكتب الاستدلالية ومناظراتهم المحكية كيف ! ولو كان مطلق الظن حجة عندهم لأقاموا الدليل على ذلك واستراحوا عن مؤنة الأدلة الخاصة على الظنون المخصوصة ، بل الذي يظهر أن ذلك من طريقة العامة حيث إنهم يركنون إلى سائر ما يفيد الظن كما يشعر به كلام الشريف الأستاذ ، وربما يشير إليه عبارة السيد ( رحمه الله ) ، وعليه مبنى الاجتهاد عندهم حيث إنهم يطلبون به الظن بالحكم الشرعي ، ولذا ورد ذم الاجتهاد في الأخبار ، وأنكره علماؤنا يعنون به ذلك دون مطلق الاجتهاد ، فإنه مطلوب عندنا أيضا وإنما يراد به بذل الوسع في تحصيل مفاد الأدلة التي يقطع بحجيتها والعمل بمؤداها ، وتحصيل ما هو الأقوى منها عند تعارضها ، وأين ذلك من الاجتهاد المطلوب عند العامة ؟ فمطلق الظن عندنا إنما يعتبر في التراجيح الحاصلة بين ما يقطع بحجيتها دون نفس الأدلة . والحاصل : أن الحكم بانعقاد الاجماع على ما ذكرنا غير بعيد من ملاحظة طريقتهم والتأمل في مطاوي كلماتهم حسب ما قررناه ، وقد ادعاه السيدان الأفضلان حسب ما عرفت . وربما يدعى الاجماع على عكس ذلك لبعض ما قد يوهم ذلك من كلماتهم ، وهو توهم فاسد كما سيجئ الإشارة إليه . ثالثها : أن يدعى الاجماع على أن الظن ليس بحجة إلا ما قام الدليل القطعي أو المنتهي إلى القطع على اعتباره ، فإن قام ذلك فلا كلام وإلا بني على عدم
هداية المسترشدين — صفحة 347 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني