تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ويمكن الجواب عنها بنحو ما مر . ويرد عليها أيضا أن ما تفيده تلك الروايات عدم الاتكال على الظن من حيث هو حسب ما ذكر في مفاد الآيات ، وهو خارج عن محل الكلام . وقد توافقت عن المنع منه الأفهام فلا تدل على المدعى ، وأيضا أقصى ما تفيده عموم المنع عن الأخذ بالظن ، وقد خرج ظن المجتهد ، للأدلة القاطعة الدالة على حجيته ، فأقصى ذلك تخصيص العام أو تقييد المطلق ، لقيام الدليل عليه . ويمكن دفع الوجهين بأن ذلك لا ينافي ما هو المقصود من الاحتجاج بتلك الظواهر ، حيث إن المقصود من ذلك بيان أن مقتضى الأدلة القائمة من الكتاب والسنة عدم حجية شئ من الظنون إلى أن يقوم دليل على حجيته ، فإن تم الدليل على حجية خصوص ظن المجتهد مطلقا فلا كلام ولم يزاحمه شئ من تلك الظواهر ، وإلا كان مقتضى الدليل المذكور المنع من الأخذ به كذلك ، وهو ظاهر ، وسيأتي إن شاء الله توضيح القول فيه . - الثاني - الاجماع ، ويقرر بوجوه : أحدها : الاجماع على عدم حجية الظن وأن الحجة إنما هي العلم وأن على كل من الأحكام الشرعية دليلا قطعيا يصل إليه الطالب ، فلا فرق بينهما في ذلك ، ولا وجه للرجوع إلى الظن في الفروع كما هو الحال في الأصول . يظهر ذلك من السيد في ما حكي عنه قائلا : " إن الخلاف في فروع الدين يجري مجرى الخلاف في أصوله . وهذا المخالف في الأمرين على حكم واحد ، لأن فروع الدين عندنا كأصوله في أن على كل واحد منها أدلة قاطعة واضحة لا محالة ، وأن التوصل إلى العلم بكل من الأمرين يعني الأصول والفروع ممكن صحيح ، لأن الظن لا مجال له في شئ من ذلك ولا الاجتهاد المفضي إلى الظن دون العلم ، والشيعة الإمامية مطبقة على أن مخالفها في الفروع كمخالفها في الأصول في الأحكام " انتهى . والإجماع المذكور وإن قضى ببطلان القول بحجية مطلق الظن إلا أنه مخالف