تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
نعم إن كان المورد بحيث يصرف اللام إلى العهد صح ما ذكر ، وإلا فلا وجه لتقييد الإطلاق بمجرد كون المورد خاصا . والظاهر أن القاعدة المذكورة في كلمات الأصوليين يعم العموم الوضعي وغيره ، ولذا مثلوا له في المشهور بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه . . . إلى آخره " بعد وقوع السؤال عن بئر بضاعة . ولم نجد هناك من ناقش في ذلك بما ذكر ، مضافا إلى عدة من تلك الآيات قد وردت في مقام الاحتجاج الظاهر في عموم الحكم . واستظهار كون اللام في الآية الأولى للعهد نظرا إلى تقدم ذكر الظن ، أو لا على ( 1 ) وجه التنكير مرادا به الظن المتعلق بالأصول وقد تقرر عندهم كون النكرة المعادة ( 2 ) معرفة عين الأول فيتعين اللام فيها للعهد موهون جدا ، وسياق الآية كالصريح في خلافه . وورودها في مقام الاحتجاج ظاهر جدا في إرادة العموم كما يعرف ذلك من ملاحظة نظائرها كما إذا قلت : فلان قتل مؤمنا متعمدا ، وإن من قتل المؤمن متعمدا كان مخلدا في العذاب ، وفلان أعان ظالما ، ومن أعان الظالم سلطه الله عليه ، إلى غير ذلك ، وهو ظاهر . والحاصل : أن الظاهر عرفا من الآية الشريفة هو إرادة الاستغراق أو الجنس الراجع إليه دون العهد ، والاحتجاج المذكور مبني على الظاهر ، وقيام الاحتمال المرجوح لا يهدم الاستدلال بالظواهر . ومنها : أن مفاد هذه الآيات لا يزيد على الظن ، فلا يجوز الاستناد إليها في المقام : أما أولا : فلأن هذه المسألة من عمدة مسائل الأصول فلا يصح الاتكال فيها على مجرد الظن . وأما ثانيا : فلأن قضية ظاهرها عدم حجية ظواهرها ، فلو صح العمل بتلك الظواهر لم يصح العمل بها ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل . ويدفعها : أن الظن الحاصل من ظاهر الكتاب من الظنون التي دل القاطع
هامش
( 1 ) في " ف " : أو على . ( 2 ) في " ف " : المفادة .