تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأنت خبير بما فيه ، فإن ما ذكروه من الأدلة إنما يفيد حجية نفس الظن دون الأمور التي من شأنها إفادة الظن وإن لم يحصل منها ظن ، ولو سلم إفادة تلك الأدلة حجية تلك الأمور فلا ريب أن حجيتها إذا منوطة بالظن ، فلا تكون حجة إلا مع المناط المذكور ، ومتى وجد ذلك المناط حصلت الحجية ، ولا ترتبط الحجية على مقتضى تلك الأدلة بشئ من خصوص تلك الموارد ، فلا وجه للتخلف ، وحينئذ فأي فرق بين إيراد التخصيص على الظن أو الشئ المفيد له ؟ نعم إن دل الدليل على حجية ما من شأنه إفادة الظن وإن لم يحصل منه الظن كما قد يستفاد من ملاحظة طرق الاستدلال اتجه الفرق ، إلا أنه لا يساعده الأدلة التي قررها لحجية مطلق الظن . ثم لا يذهب عليك أنه لا حاجة في دفع الإيراد المذكور إلى شئ من الوجوه المذكورة ، بل هو بين الاندفاع بعد ملاحظة ما سنقرره إن شاء الله في تقرير دليلهم ، فإن قضية انسداد باب العلم وبقاء التكليف هو حجية الظن في الجملة على سبيل القضية المهملة ، وإنما تصير كلية بملاحظة انتفاء المرجح بين الظنون ، وقيام الدليل القاطع على عدم جواز الرجوع إلى بعض الظنون يكفي مرجحا في المقام ، ومعه لا اقتضاء في الدليل المذكور لحجيته أصلا ، فإنه إنما يقضي بحجية الظن الذي لم يقم دليل على عدم حجيته حسب ما أشرنا إليه . نعم يرد ذلك على غير الدليل المذكور من بعض أدلتهم ، وفيه دلالة على فساد ذلك الدليل حسب ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله . هذا ولنقدم أولا حجج المختار حسب ما قررت في المقام ونذكر ما فيه من النقض والإبرام ، ثم نبين ما تيسر لنا من وجوه الاحتجاج على ذلك المرام ، فنقول : قد احتجوا على ذلك بوجوه : - الأول - الآيات والأخبار المأثورة الدالة على النهي عن العمل بالظنون ، أو المشتملة على ذم الأخذ بها ، الدالة على قبح ذلك ، خرج منها ما خرج بالدليل ، وبقي غيره تحت الأصل المذكور .
هداية المسترشدين — صفحة 336 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني