تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وخصوص ما رواه المفضل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " من شك أو ظن فأقام على أحدهما فقد حبط عمله ، إن حجة الله هي الحجة الواضحة ( 1 ) ، وخبر تحف العقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إذا علمت فاقض ، وإذا ظننت فلا تقض " ( 2 ) . ورواية مسعدة بن صدقة عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الكذب " ( 3 ) ، وخبر سليم بن قيس عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه - إلى أن قال : - ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين " ( 4 ) إلى غير ذلك من الأخبار مما يقف عليه المتتبع في الآثار . وقد أورد على الآيات المذكورة بوجوه : منها : أن معظم تلك الآيات واردة في أصول الدين ، والمنع من العمل بالظن فيها من الأمور المسلمة عند المعظم ، ولا دلالة فيها على المنع من العمل بالظن في الفروع كما هو المدعى . وفيه : أن إطلاقها يعم الأصول والفروع فلا وجه للتخصيص ، وكون المقصود هنا خصوص الأصول غير ظاهر ، وورودها في شأن الكفار الآخذين بظنونهم في أصول الدين لا يقضي باختصاصها بالأصول بناء على ما تقرر عندنا من كونهم مكلفين بالفروع ، بل قد ورد عدة من الآيات في خصوص الفروع مما يحكم به الكفار من الأحكام الباطلة . ومع تسليمه فالعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، والقول باختصاص القاعدة المذكورة بالعمومات اللغوية دون الإطلاقات - ومنها المفرد المحلى فإن الدعوى المذكورة محل منع بالنسبة إليها لضعف دلالتها على العموم فتنصرف إلى المورد - ضعيف على إطلاقه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 25 ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 8 . ( 2 ) تحف العقول : ص 50 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 38 ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 42 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 25 ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 9 .