أما الآيات فمنها : قوله تعالى : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من
الحق شيئا ) * ( 1 ) ففي الفقرة الأولى منها دلالة على ذم الأخذ بالظن ، وفي الثانية
حكم بعدم إيصاله إلى الواقع وعدم الاكتفاء به فتفيد المنع من الأخذ به وقبح
الاتكال عليه ، بل فيها إشارة إلى أن ذلك من الأمور الواضحة المقررة في العقول
حيث ذكره سبحانه في مقام الاحتجاج على الكفار المنكرين للشريعة .
ومنها : قوله تعالى : * ( وما لهم به من علم إن يتبعون الا الظن ) * ( 2 ) وفيها دلالة
على ذم اتباع الظن وقبحه عند الشرع ، بل العقل .
ونحوه قوله تعالى : * ( إن يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ) * ( 3 ) .
وقوله تعالى : * ( ما لهم به من علم الا اتباع الظن ) * ( 4 ) .
ومنها : قوله تعالى في عداد ما حرم الله سبحانه : * ( وأن تقولوا على الله
ما لا تعلمون ) * ( 5 ) فقد دل على المنع من القول في الشريعة بغير العلم سواء كان
ظانا أو شاكا أو غيرهما .
ومنها : قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 6 ) وهو كسابقه
دال على المنع من الأخذ بغير العلم سواء بناء على وجوب التأسي أو لأصالة
الاشتراك في التكاليف ، لانحصار الخواص في أمور مخصوصة لم يذكر ذلك في
جملتها ، أو لكون الخطاب له خطابا لامته حسب ما ذكر في محله ، إلى غير ذلك
من الآيات الدالة على ذلك .
وأما الأخبار فهي مستفيضة في ذلك جدا ، بل ربما يدعى تواترها كالأخبار
الدالة على وجوب تعلم الأحكام فإنها تفيد تعين تحصيل العلم بها ، وما دل من
الروايات ( 7 ) على عدم جواز الأخذ بغير العلم والعمل بغير العلم والإفتاء بدون العلم ،
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) النجم : 28 .
( 3 ) النجم : 23 .
( 4 ) النساء : 157 .
( 5 ) الأعراف : 33 .
( 6 ) الإسراء : 36 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 20 ب 6 من أبواب صفات القاضي .