معالم الدين :
أصل
وإذا خص العام وأريد به الباقي ، فهو مجاز مطلقا على الأقوى ،
وفاقا للشيخ ، والمحقق ، والعلامة في أحد قوليه ، وكثير من أهل
الخلاف . وقال قوم : إنه حقيقة مطلقا . وقيل : هو حقيقة ، إن كان الباقي
غير منحصر ، بمعنى أن له كثرة يعسر العلم بعددها ، وإلا ، فمجاز .
وذهب آخرون إلى كونه حقيقة ، إن خص بمخصص لا يستقل بنفسه ،
من شرط ، أو صفة ، أو استثناء ، أو غاية ، وإن خص بمستقل ، من سمع
أو عقل ، فمجاز . وهو القول الثاني للعلامة ، اختاره في التهذيب . وينقل
ههنا مذاهب للناس كثيرة سوى هذه ، لكنها شديدة الوهن ، فلا جدوى
للتعرض لنقلها .
لنا : أنه لو كان حقيقة في الباقي ، كما في الكل ، لكان مشتركا بينهما .
واللازم منتف . بيان الملازمة : أنه ثبت كونه للعموم حقيقة ، ولا ريب أن
البعض مخالف له بحسب المفهوم ، وقد فرض كونه حقيقة فيه أيضا ،
فيكون حقيقة في معنيين مختلفين ، وهو معنى المشترك . وبيان انتفاء
اللازم : أن الفرض وقع في مثله ، إذ الكلام في ألفاظ العموم التي قد
ثبت اختصاصه بها في أصل الوضع .
هداية المسترشدين — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٣