تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الوجه المذكور ، لا الحكم بفساد الاستعمال المنقول ، حتى يطرح الرواية المشتملة عليه ، أو يحكم بعدم جواز حمل الرواية على المعنى المشتمل عليه ، على ما هو الملحوظ في أنظار أرباب الأصول . غاية الأمر أن لا يصح الحكم بالحمل عليه ، وليس ذلك ثمرة يعتد بها في المقام . ثالثها : أن التخصيص استعمال العام في غير ما وضع له ، فيتبع جوازه وجود العلاقة المصححة ، ولا علاقة مصححة في المقام سوى علاقة المشابهة ، وهي غير حاصلة إلا بقاء الأكثر ، وسيأتي الكلام إليه في كلام المصنف . ويضعفه المنع من انحصار العلاقة هنا بالمشابهة ، إذ علاقة العام والخاص أيضا من جملة العلائق المعتبرة الجارية في تخصيص العمومات ، بناء على القول بمجازيتها ، وهو أمر مشترك بين مراتب التخصيص ، إلا أنه لما دار الأمر مدار عدم الاستقباح لم يطرد في جميع الصور حسب ما قررناه . والقول بكون علاقة العام والخاص إنما هي في العام والخاص المنطقي دون الأصولي - كما ذكره المدقق المحشي ( رحمه الله ) - مما لا وجه له ، إذ لا باعث على حملها عليه ، مع أن ملاحظة الاستعمالات كما يقضي بجواز استعمال العام المنطقي في الخاص ، كذا يقضي بجواز استعمال العام الأصولي في الخاص . واستعمال المنطقي في الخاص من قبيل استعمال المطلق في المقيد ، وقد عدت علاقة أخرى فيختص علاقة العام والخاص بالثاني ، إلا أن يفرق بينهما بأخذ المطلق على سبيل التفصيل في الإطلاق على المقيد بخلاف إطلاق العام على الخاص . وفيه : أنه لا وجه لتقييده بذلك مع صدق الإطلاق والتقييد على الوجهين . ومع البناء عليه بناء على كون التعدد المذكور مبنيا على تكثير الأقسام لا مانع من عد اطلاق العام الأصولي على الخاص من جملة العلائق أيضا ، كإطلاق العام المنطقي على الخاص ، وملاحظة الاستعمالات كما تشهد للثاني فهي شاهدة للأول أيضا ، بل الأمر فيه أظهر لكونه أشيع في الإطلاقات . * * *