تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
تفصيل القول في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى ، وهو اختيار المرتضى ( رحمه الله ) وقد عزاه الشريف الأستاذ إلى أكثر أصحابنا قال وبه قال ابن إدريس وحكي الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد ، وهو قول العلامة ، وظاهره انتفاء الخلاف في ذلك بين الأصحاب ، حيث نسب الخلاف في ذلك إلى العامة . قوله ( رحمه الله ) : * ( لنا القطع بقبح قول القائل . . . الخ ) * . هذا أحد الوجوه التي يحتج بها على القول المذكور . وأنت خبير : بأن ما ذكر لا يفيد الحكم بالمنع على سبيل الإطلاق كما هو المدعى ، غاية الأمر ثبوت المنع مع حصول الاستقباح كما في الأمثلة المذكورة ، سيما مع ثبوت القول بالتفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل ، فحصول الاستقباح مع انفصال المخصص لا يستلزم المنع من اتصاله وعدم ظهور استقباحه ، كما في قولك " أكلت كل رمانة حامضة في البستان " وفيه آلاف من الرمان ولا حامض فيها إلا ثلاثة ، وكذا قولك " كل من دخل داري من أصدقائي فأكرمه " ولم يكن الداخلون من أصدقائك سوى ثلاثة مثلا ، وهكذا ، مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالته على المنع بالنسبة إلى المخصص المنفصل على سبيل الإطلاق أيضا . غاية الأمر أن يفيد المنع مع عدم ضم جهة خارجية مسوغة للتعبير المذكور يرتفع به القبح ، وأما مع انضمامها كما عرفت تفصيل الكلام فيه مما قررنا فلا قبح ولا منع ، وقد يمنع في المقام من دلالة التقبيح المذكور على المنع كما مرت الإشارة إليه وقد عرفت الجواب عنه فلا نعيده . ثانيها : أن معاني الألفاظ حقائقها ومجازاتها توقيفية ، لا بد من ثبوتها بتوقيف الواضع على سبيل الخصوص أو العموم المستفاد من نقل النقلة أو الرجوع إلى الاستعمالات المجازية ، فيقتصر فيها على القدر الثابت ، والثابت من ملاحظة الأدلة هو الإذن في التخصيص مع بقاء الأكثر ، فيبقى جواز الاستعمال بالنسبة إلى غيره خاليا عن الدليل ، فلا يجوز التخطي إليه مع عدم قيام دليل عليه . وأنت خبير بأن غاية ما يقتضيه الوجه المذكور عدم جواز استعمالنا على
هداية المسترشدين — صفحة 260 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني