تفصيل القول في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى ، وهو اختيار المرتضى ( رحمه الله ) وقد
عزاه الشريف الأستاذ إلى أكثر أصحابنا قال وبه قال ابن إدريس وحكي الخلاف
في ذلك عن ابن الجنيد ، وهو قول العلامة ، وظاهره انتفاء الخلاف في ذلك بين
الأصحاب ، حيث نسب الخلاف في ذلك إلى العامة .
قوله ( رحمه الله ) : * ( لنا القطع بقبح قول القائل . . . الخ ) * .
هذا أحد الوجوه التي يحتج بها على القول المذكور .
وأنت خبير : بأن ما ذكر لا يفيد الحكم بالمنع على سبيل الإطلاق كما هو
المدعى ، غاية الأمر ثبوت المنع مع حصول الاستقباح كما في الأمثلة المذكورة ،
سيما مع ثبوت القول بالتفصيل بين المخصص المتصل والمنفصل ، فحصول
الاستقباح مع انفصال المخصص لا يستلزم المنع من اتصاله وعدم ظهور
استقباحه ، كما في قولك " أكلت كل رمانة حامضة في البستان " وفيه آلاف من
الرمان ولا حامض فيها إلا ثلاثة ، وكذا قولك " كل من دخل داري من أصدقائي
فأكرمه " ولم يكن الداخلون من أصدقائك سوى ثلاثة مثلا ، وهكذا ، مضافا إلى ما
عرفت من عدم دلالته على المنع بالنسبة إلى المخصص المنفصل على سبيل
الإطلاق أيضا .
غاية الأمر أن يفيد المنع مع عدم ضم جهة خارجية مسوغة للتعبير المذكور
يرتفع به القبح ، وأما مع انضمامها كما عرفت تفصيل الكلام فيه مما قررنا فلا قبح
ولا منع ، وقد يمنع في المقام من دلالة التقبيح المذكور على المنع كما مرت
الإشارة إليه وقد عرفت الجواب عنه فلا نعيده .
ثانيها : أن معاني الألفاظ حقائقها ومجازاتها توقيفية ، لا بد من ثبوتها بتوقيف
الواضع على سبيل الخصوص أو العموم المستفاد من نقل النقلة أو الرجوع إلى
الاستعمالات المجازية ، فيقتصر فيها على القدر الثابت ، والثابت من ملاحظة
الأدلة هو الإذن في التخصيص مع بقاء الأكثر ، فيبقى جواز الاستعمال بالنسبة إلى
غيره خاليا عن الدليل ، فلا يجوز التخطي إليه مع عدم قيام دليل عليه .
وأنت خبير بأن غاية ما يقتضيه الوجه المذكور عدم جواز استعمالنا على
هداية المسترشدين — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٦٠