تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
المقام لو قلنا باستعماله فيه ، فإذا صح بحسب المقام تخصيص العام بالأكثر بملاحظة خصوصية مجوزة له جاز استعمال العام على الوجه المذكور ، كما إذا نزل الباقي منزلة المعظم أو الكل وأطلق لفظ العام عليه تنزيلا له بتلك المنزلة ، فيصح الاستعمال ولو كان المخرج أضعاف ما أطلق اللفظ عليه ، أو نزل القليل الحاصل منه منزلة الكثير إما لدعوى استجماعه لصفات الكل أو الجل ، أو لاكتفائه بذلك عن الكل على حد قولك : " حصل لي اليوم كل الربح " إذا حصلت منه قدرا كافيا لا تتوقع الزيادة عليه ، فيدور الأمر جوازا ومنعا مدار ذلك ، وليس ذلك كاشفا عن جواز الاستعمال كذلك مطلقا وإن كان في بعض المقامات مستحسنا موافقا للبلاغة واردا على وفق مقتضى الحال وفي بعض المقامات خلافه ، بل الحال على خلاف ذلك ، وإنما يدور الجواز والمنع مدار ذلك ، من جهة حصول المصحح في بعض تلك المقامات دون غيره حسب ما بينا . نعم لو كان الأمر الملحوظ في كل من تلك المقامات شيئا واحدا من غير اختلاف في اعتباراته والجهات الملحوظة معه ، فحسن في مقام وقبح في آخر ، كان ذلك شاهدا على عدم استناد التحسين والتقبيح إلى الوضع ، وإلا لم يختلف الحال فيه كذلك وليس الحال على ذلك . فظهر بما قررنا أن تخصيص العام إلى أن يبقى واحد أو اثنان أو ثلاثة ونحوها من مراتب تخصيص الأكثر مما لا يجوز ، مع قطع النظر عن ضم أمر آخر وملاحظة جهة أخرى معه ، ولا يختلف الحال فيه من تلك الجهة بحسب المقامات ، وإنما يختلف الحال فيه بحسب اختلاف سائر الأمور المنضمة إليه ، ومن ذلك ما إذا كان المخرج صنفا والباقي صنفا آخر مع انحصار الباقي بحسب المصداق في الواحد أو الاثنين أو الثلاثة أو نحوها ، وهو في التوصيف والشرط ونحوهما مما لا ينبغي الريب فيه ، بل لا يبعد القول بكون الاستعمال على وجه الحقيقة ، كما في قولك " أكرم كل عالم عادل " و " أكلت كل رمانة صحيحة في البستان " و " أهن كل فاسق إن أمنت شره " إذ لا يبعد القول بانتفاء التجوز فيه وإن كان الباقي أقل . وسيجئ