تقييد الحكم به . والمراد بالمتصل ما لا يستقل بنفسه ، وبالمنفصل ما يكون مستقلا
في إفادة الحكم وإن اتصل بالعام لفظا ، والتخصيص المنفصل قد يكون عقليا
وقد يكون نقليا نصا أو إجماعا .
قوله : * ( اختلفوا في منتهى التخصيص إلى كم هو ) * .
ظاهر إطلاقهم في المقام يعم التخصيص الواقع على كل من الوجوه المتقدمة ،
والظاهر أن المراد بالتخصيص هو الإطلاق الأول ، أعني ما يرد على العام
المصطلح دون ما يرد على الكل من جهة شموله لأجزائه ، كما في أسماء العدد
ونحوها ، وإن لم يبعد اتحاد المناط في المقامين .
ثم إن التخصيص الوارد على العام إما أن يكون بالنسبة إلى خصوص الأفراد
المندرجة تحته ، أو الأنواع المندرجة فيه ، وحصول تخصيص الأكثر على كل من
الوجهين إما أن يستلزم له كذلك على الوجه الآخر أو لا .
ثم إنه إما أن يلحظ الأكثر بالنسبة إلى ما هو الموجود من أفراد العام وإن كان
غير الموجود أضعافه ، أو يلحظ بالنسبة إلى الأفراد أو الأنواع مطلقا مع بقاء أغلب
الأفراد أو الأنواع الموجودة وعدمه .
ثم إن التخصيص إما أن يكون مع إرادة العموم من اللفظ فيخرج المخرج من
الحكم ، وقد يكون باستعمال اللفظ في خصوص الباقي حسب ما أشرنا إليه .
ثم إن لهم في المسألة أقوالا عديدة أشار المصنف ( رحمه الله ) إلى جملة منها :
ومنها : أن يعتبر فيه بقاء جمع غير محصور سواء كان المخرج أقل أو أكثر .
ومنها : التفصيل بين الجمع وغيره فيعتبر بقاء أقل الجمع في الأول ، ويجوز إلى
الواحد في الثاني .
ومنها : ما ذهب إليه الحاجبي ففصل بين المخصص المتصل والمنفصل ، ثم
فصل في المتصل بين ما يكون باستثناء أو بدل بعض فجوزه إلى الواحد ، وما
يكون بغيرهما من الشرط والصفة والغاية فاعتبر فيه بقاء الاثنين ، وفي المنفصل
بين ما يكون العام منحصرا في محصور قليل نحو " قتلت كل زيدين " وهم ثلاثة
هداية المسترشدين — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٥٦