والخبز في المثالين ليس بعام ، بل هو للبعض الخارجي المطابق
للمعهود الذهني ، أعني : الخبز والماء المقرر في الذهن أنه يؤكل
ويشرب ، وهو مقدار ما معلوم .
وحاصل الأمر أنه أطلق المعرف بلام العهد الذهني - الذي هو
قسم من تعريف الجنس - على موجود معين ، يحتمله وغيره اللفظ
وأريد بخصوصه من بين تلك المحتملات بدلالة القرينة . وهذا مثل
إطلاق المعرف بلام العهد الخارجي على موجود معين من بين
معهودات خارجية ، كقولك لمخاطبك : " أدخل السوق " مريدا به
واحدا من أسواق معهودة بينك وبينه عهدا خارجيا معينا له من بينها
بالقرينة ، ولو بالعادة ، فكما أن ذلك ليس من تخصيص العموم في
شئ ، فكذا هذا .
حجة مجوزية إلى الثلاثة والاثنين : ما قيل في الجمع ، وأن أقله
ثلاثة أو اثنان ، كأنهم جعلوه فرعا لكون الجمع حقيقة في الثلاثة أو في
الاثنين .
والجواب : أن الكلام في أقل مرتبة يخصص إليها العام ، لا في أقل
مرتبة يطلق عليها الجمع ، فان الجمع من حيث هو ليس بعام ، ولم يقم
دليل على تلازم حكميهما ، فلا تعلق لأحدهما بالآخر ، فلا يكون
المثبت لأحدهما مثبتا للآخر .
هداية المسترشدين — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٥٤