الحنث بالهندي أو بغيره مبني على حمل البطيخ على المعهود بحسب المقدار ،
لا على جميع أفراده ، حسب ما ذكر في الماء وإن لم يحصل الحنث بشئ منهما
كما في الماء . والمعهودية الملحوظة في المقام إثباتا أو نفيا انما هي في جنس
البطيخ حسب ما ذكرنا .
ثم إن ما قرره الشهيد ( رحمه الله ) من - أنه يتم حيث لا يكون الأخضر معهودا عند
المخاطب - غير متجه ، فإن حمل البطيخ على غير الأخضر حينئذ ليس من العهد
في شئ ، وإنما هو من قبيل حمل الإطلاق على الشائع من غير فرق بين ما يكون
معرفا باللام وغيره حسب ما مر تفصيل القول فيه .
فالحق حمل البطيخ في المقام على الجنس الراجع إلى العموم في المقام ، من
جهة ورود النفي عليه ، إلا أنه يحمل على الشائع في الإطلاق - أعني غير الهندي -
إذا ورد في كلام من يكون ذلك هو الشائع عنده في الإطلاقات وإن كان الشائع في
الإطلاق عنده القسمان ، كما هو المتعارف في بعض البلدان شمول النوعين ، وكذا
الحال في الفرع الثالث ربما يجعل الجوز من قبيل المشترك اللفظي ، فلا ربط له
بالمقام .
[ النكرة في سياق النفي ]
واعلم أن من ألفاظ العموم النكرة في سياق النفي ، ولا خلاف ظاهرا بين
الأصوليين - ممن قال بأن للعموم صيغة تخصه كما هو المعروف - أنها تفيد العموم
إذا كان اسما لا وصفا ، وهي مختلفة في وضوح الدلالة وعدمه ، فالكائنة بعد لا
النافية للجنس نحو " لا رجل " أو ما زيد عليها " من " الزائدة ، نحو ما من رجل في
الدار ، أو كانت النكرة مثل لفظ " أحد " و " بد " مما لا يستعمل إلا مع النفي صريحة
في العموم ، والحق بها ما إذا كانت النكرة صادقة على القليل والكثير ، كالشئ
والماء والدهن والدبس ونحوها .
وقد ذكر الشهيد ( رحمه الله ) في التمهيد : أن الكائنة بعد " ليس " و " ما " و " لا "
هداية المسترشدين — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٣٢