تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
المشبهتين به ظاهر فيه ، وألحق بعضهم النكرة الواقعة بعد " لم " أو " لن " بالأول ، قالوا : والفرق بين المعنيين أنه لا يصح إثبات الزائد على الواحد في الأول بخلاف الثاني ، فلا يقال " لا رجل عندي بل رجلان " أو " ما من رجل عندي بل رجلان " بخلاف " ليس عندي رجل بل رجلان " أو " ما عندي رجل بل رجلان أو رجال " . وأنت خبير بأن نصوصية الأول وظهور الثاني إنما هي في الدلالة على العمومية مطلقا ، وأما الدلالة على العموم بالنسبة إلى المعنى المراد بالنكرة فلا فرق بينهما في ذلك كما مرت الإشارة إليه . نعم قد يقال : إن النكرة في قولك : " ليس عندي رجل " يحتمل أن يراد به الفرد المعين في الواقع ، المبهم عند المخاطب ، كما في النكرة الواقعة متعلقا بالخبر المثبت في كلام بعضهم ، حسب ما مرت الإشارة إليه ، وحينئذ فلا دلالة فيها على العموم أصلا . وربما كان المفرد في قولك : " عندي رجل " ظاهرا في العموم ، من جهة احتمال أن يراد بالتنوين في " رجل " الوحدة البدلية المقابلة للتثنية والجمع ، ولذا صح أن يقول : " بل رجلان أو رجال " كما مرت الإشارة إليه . وأما لو أريد به الوحدة المطلقة فلا فرق بينه وبين " لا رجل " إذ لا فرق بين نفي الطبيعة ونفي فرد ما في إفادة العموم ، حسب ما عرفت . وهذا الاحتمال قائم في الجمع الأفراد ( 1 ) ، إذ لا يصح أن يراد بالتنوين فيه الإشارة إلى جمع ( 2 ) واحد ، ولذا لا يجوز أن يقابله بنفي الستة أو التسعة - مثلا - وإن أمكن أن ينفي الجميع ( 3 ) ، فإن ذلك من الأمور النادرة ولا يلحظ بالتنوين المقابلة لهما . فإن قلت : إنه يحتمل أن يكون قد أطلق رجالا على عدة معينة وحكم بنفيها فلا يفيد نفي الجميع فلذا لا يكون نصا في العموم . قلت : إن الكلام في النصوصية من جهة دلالة اللفظ لا من جهة الإرادة ،
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : في الجميع ، بدون لفظ " الأفراد " . ( 2 ) في المخطوطتين : جميع . ( 3 ) في المخطوطتين زيادة : أو يجمع .
هداية المسترشدين — صفحة 233 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني