تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وما ذكر في توجيه قضاء أصالة البراءة بحمله على العهد " من أنه لو حمل على المعهود المتعارف يحصل الحنث بشرب بعض المياه فينحل اليمين ، فلا يبقى مانع من الشرب ، بخلاف ما لو حمل على العموم لعدم انحلال اليمين " أغرب شئ ، لوضوح أن ما يشرب بعد الانحلال وقبله أنه هو بعض من المياه ، فعلى العموم لا مانع منه قبل الانحلال لا بعده ، فكيف يصح بذلك كون العموم موافقا للأصل دون العهد ، على أن الأصل بعد ثبوت التكليف عدم ارتفاعه عن المكلف إلا بعد قيام الدلالة ، فالحكم بارتفاع التكليف بمجرد الاحتمال من جهة الأصل المذكور غير متجه ، بل قضية الأصل حينئذ خلافه . ثم إنه لا يخفى أن تعلق التكليف بترك شئ يستحيل صدوره من المكلف - كالطيران في الهواء واجتماع النقيضين - مما لا وجه له ، فانعقاد النذر على الوجه المذكور غير متجه ، فهو أقوى دليل على عدم إرادة العموم في المثال على الوجه المذكور . وأصالة حمل فعل المسلم على الصحة يقتضي عدم قصده ذلك من غير حاجة إلى ملاحظة ما ذكر لو صح التمسك به هذا . وما ذكره في الفرع الثاني : إنه إذا حلف لا يأكل البطيخ قال بعضهم لا يحنث بالهندي إلى آخره . وتوضيحه : أن هناك معهودا في أكل البطيخ بحسب المقدار ومعهودا بحسب الجنس منه ، من الهندي وغيره ، فلو حمل البطيخ على العموم بالنسبة إلى الأول لم يحنث بأكل شئ منه . لا من الهندي ولا من غيره . ولو حمل ذلك على المعهود ، كما ذكره في الفرع الأول ، فإن كان هناك جنس خاص معهود حنث بالأكل منه دون غيره ، وإن لم يكن يحنث بأكل أي من القسمين . وملحوظ الشهيد في المقام هو ملاحظة المعهودية الثانية وعدمها ، وإلا فهو محمول عنده على المعهود الأول كما في مثال الماء من غير فرق . وكذا الحال في الفرع الثالث . وبذلك يندفع ما أورد على قوله في المثال السابق ، إذ لو حمل على العموم لم يحنث بأن في صورة العموم يحصل الحنث ، كما إذا جعل البطيخ أعم من الهندي على سبيل المساواة ، لما عرفت من عدم ارتباط أحد المعهودين بالآخر ، وحصول